قال عضو كنيست عربي بارز يوم الأحد إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، والتي أكدت عدم اليقين بشأن المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعد أيضا ضربة موجعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) لوسائل إعلام أجنبية إن “النتائج هي صفعة ليس على وجه نتنياهو [فقط] بل أيضا على وجه الرئيس ترامب، الذي يدعم كل العنصرية وكل الفظاعات ويعد أكثر الخطط التي قدمتها الولايات المتحدة معاداة للفلسطينيين”،

وأضاف: “يا سيد ترامب احتفظ بخطتك. أرجوك لا تعبث بحقوق الشعب الفلسطيني. إن الفلسطينيين هم أمة تستحق أن تكون حرة. هل يمكنك فهم ذلك يا سيد ترامب؟”

وتبقي إدارة ترامب على تفاصيل خطتها للسلام طي الكتمان، لكنها كان أعلنت أنها ستقوم بنشر الخطة بعد الانتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، إلا أنه لم يتضح بعد متى سيحدث ذلك.

وأدلى الطيبي بتصريحاته بعد أن قدم حزبه لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين توصيته بشأن الشخص الذي ينبغي تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، حيث اختار الحزب خصم نتنياهو الرئيسي، زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس. وسيحصل ريفلين على توصيات جميع الأحزاب التي ستركب الكنيست قبل تكليف زعيم الحزب الذي يحظى بالدعم الأكبر بمحاولة تشكيل حكومة.

رئيس الدولة يجتمع بأعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وعلى الرغم من اختياره غانتس، أكد تحالف القائمة المشتركة أنه لن يدخل إئتلافا حكوميا بقيادة أزرق أبيض. بدلا من ذلك، قال الطيبي إن حزبه يسعى إلى إنزال نتنياهو من سدة الحكم.

وقال: “أتمنى أن تجلب توصية القائمة المشتركة النهاية السياسية لرجل حرض ضد الجماهير العربية أكثر من أي رئيس وزراء آخر في تاريخ إسرائيل. اليوم، اتخذنا قرارا بلعب دور فعال في التخلص منه”.

وقال الطيبي إن “بيني غانتس ليس خيارنا المفضل. لدينا الكثير من الانتقادات له خاصة فيما يتعلق بغزة”، وأضاف: “ولكن عندما قلنا لجمهورنا بأننا سنبذل كل ما في وسعنا لإنزال نتنياهو عن السلطة، أدركنا أن علينا اتخاذ خطوة جريئة”.

ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

مع الحصول على تأييد القائمة المشتركة، التي فازت بـ 13 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، من المتوقع أن يحصل غانتس على 57 توصية لرئاسة الحكومة، مقارنة بـ 55 من أصوات اليمين والأحزاب المتدينة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفاز أزرق أبيض أيضا بمقعدين آخرين في انتخابات يوم الثلاثاء ، مما يشير إلى أنه من المرجح أن تُمنح له الفرصة الأولى لبناء الحكومة المقبلة.

ومع ذلك، لا توجد لأي من غانتس أو نتنياهو الأكثرية اللازمة لتشكيل إئتلاف يحظى بدعم 61 عضو كنيست من أصل الـ 120، وهو ما يترك عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، الذي فاز حزبه “يسرائيل بيتنو” بثمانية مقاعد، في وضع قد يكون فيها “صانعا للملوك”.

يوم الأربعاء الماضي، عزا الطيبي نجاح القائمة المشتركة في الانتخابات – حيث ازداد تمثيل مواطني إسرائيل العرب في البرلمان بثلاث مقاعد – إلى ردود الفعل الغاضبة على حملة نتنياهو الإنتخابية التي حاول من خلالها قمع تصويت الأقلية العربية وتشويه صورتها.

امرأة عربية تدلي بصوتها خلال الانتخابات للكنيست في 9 أبريل، 2019، في محطة اقتراع بمدينة الطيبة في شمال البلاد. (Ahmad Gharabli/AFP)

وقال الطيبي لأخبار القناة 12 إن محاولة نتنياهو الفاشلة التسريع في تمرير قانون يسمح لليكود بإدخال كاميرات لمراكز الاقتراع في البلدات العربية “أطلق أجراس الإنذار عند مداخل كل بلدة عربية”.

وارتفعت نسبة تصويت مواطني إسرائيل العرب بصورة كبيرة الثلاثاء، حيث بلغت بحسب تقارير 60%، مقارنة بـ 49.2% فقط في الإنتخابات السابقة التي أجريت في أبريل.

وأثارت خطة ترامب للسلام انتقادات واسعة وأعلن الفلسطينيون، الذين يقولون إن واشنطن منحازة لصالح إسرائيل، رفضهم لها مسبقا.

منذ توليه منصب الرئيس في عام 2016 اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل السفارة إلى المدينة، في تحول كبير عن سياسة أمريكية استمرت لعقود، وقام بإثارة غضب الفلسطينيين الذين يعتبرون الشطر الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المستقبلية، ولم يعلن رفضه لإعلانات نتنياهو المتكررة بشأن قيام إسرائيل بتوسيع سيادتها لتشمل أجزاء من الضفة الغربية، وهي مناطق يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.

وقد يعقّد الطريق المسدود الذي نجم عن الانتخابات الإسرائيلية من خطط واشنطن لنشر اقتراح السلام أخيرا. وتعتمد إسرائيل على عمل حكومة انتقالية منذ نهاية عام 2018، عندما قامت الكنيست بحل نفسها قبل اجراء الانتخابات في 9 أبريل. هذه الإنتخابات لم ينتج عنها إئتلاف ذو أكثرية لنتنياهو، الذي اختار بدلا من منح غانتس فرصة تشكيل حكومة بعد فشله بالمهمة الدفع بتصويت لحل الكنيست والدعوة الى انتخابات معادة أجريت يوم الثلاثاء، مما دفع البلد نحو المزيد من الشلل السياسي.

وتعهد ريفلين، عند لقائه برؤساء الأحزاب الأحد، ببذل كل ما في وسعه لمنع جولة انتخابات ثالثة.