أ ف ب – أيدت محكمة مصرية الإثنين أحكاما قابلة للطعن بإعدام 183 متهما في قضية قتل 13 رجل شرطة في كرداسة في العام 2013، في خطوة اعتبرتها منظمة العفو الدولية “مثيرة للغضب وتستخف بالقانون الدولي”.

وقضت محكمة جنايات القاهرة كذلك بسجن مراهق (17 عاما) عشر سنوات والبراءة لمتهمين اثنين وإنقضاء الدعوى لإثنين آخرين بسبب وفاتهما، في قضية اقتحام حشود مركز شرطة كرداسة جنوب غرب القاهرة، وقتل 13 شرطيا والتمثيل بجثثهم في آب/اغسطس 2013.

وأحالت هذه المحكمة في كانون الأول/ديسمبر الفائت، المتهمين في القضية إلى المفتي للتصديق عليها في خطوة محض إستشارية قبل أن تصدر أحكامها اليوم بتأكيد الإعدام للمتهمين.

ويحاكم 143 متهما حضوريا و40 آخرون غيابيا.

وأحكام الإعدام هذه ليست نهائيا لأن الطعن أمام محكمة النقص إلزامي، بموجب القانون.

وأدين المتهمون بمهاجمة مركز للشرطة في كرداسة وقتل 13 شرطيا والتمثيل بجثثهم في 14 اب/اغسطس 2013. ونفذ الهجوم الوحشي إنتقاما لفض الأمن المصري إعتصام للإسلاميين في القاهرة في اليوم ذاته، ما أدى إلى سقوط أكثر من 700 قتيل.

وكرداسة معقل رئيسي للإسلاميين في مصر، ولا تزال تشهد تظاهرات شبه يومية احتجاجا على الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي تنتشر صوره حتى الآن في عدد من طرقات المدينة.

وتعليقا على أمر الإحالة الأول للمفتي، كتبت منظمة العفو الدولية في بيان “محاكمة تلو أخرى، تكشف السلطة القضائية المصرية مدى العيوب التي تشوبها”.

وتثير أحكام الإعدام بحق المتهمين الإسلاميين في مصر رد فعل غاضبا من دول ومنظمات حقوقية دولية. فقد سبق أن اعتبرتها الأمم المتحدة “غير مسبوقة في التاريخ الحديث”.

وذكرت منظمة العفو في بيان الإثنين، أن المحاكمات الجماعية غير العادلة تعد “علامة على تجاهل مصر للقانون الدولي والمحلي”.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أن “أحكام الإعدام اليوم هي مثال آخر على تحيز نظام القضاء الجنائي المصري. هذه الأحكام يجب أن تلغى وجميع المدانين يجب أن يقدموا إلى محاكمة تفي بالمعايير الدولية وتستثني عقوبة الإعدام”.

وأضافت صحراوي، أن “إنزال عقوبة الإعدام حين تكون هناك شكوك حول عدالة المحاكمة أمر مثير للغضب ويستخف بالقانون الدولي”.

واعربت الولايات المتحدة عن “قلقها البالغ” حيال تأييد أحكام الإعدام بحق المتهمين، وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي الإثنين، “ببساطة، من المستحيل النظر في شكل عادل إلى الأدلة والشهادات عبر محاكمات جماعية”.

ومساء الإثنين، دان الإتحاد الأوروبي هذه الأحكام، معتبرا أنها تشكل “انتهاكا لإلتزامات مصر الدولية في ما يتصل بحقوق الإنسان”.

وذكرت الدبلوماسية الأوروبية في بيان بإلتزام الإتحاد الأوروبي المناهض لحكم الإعدام “الوحشي وغير الإنساني”.

وفي قضية منفصلة لكنها أيضا متعلقة بكرداسة المعارضة للسلطة في مصر، أمرت محكمة النقض الإثنين بإعادة المحاكمة في قضية صدر فيها أحكام بإعدام 12 شخصا متهمين بقتل لواء الشرطة نبيل فرج أثناء مداهمة كرداسة في 2013.

وقتل فرج الذي كان يشغل منصب مساعد مدير أمن الجيزة في 19 ايلول/سبتمبر 2013. مع بدء مداهمة الشرطة كرداسة التي قالت الحكومة أن الإسلاميين سيطروا عليها آنذاك.

وقد اصدرت محكمة الجنايات في آب/اغسطس الفائت، أحكاما بإعدام 12 متهما من أصل 23 في القضية. وسبعة من المحكوم عليهم بالإعدام محبوسون وخمسة هاربون.

كما حكمت على 10 متهمين آخرين بالمؤبد بينهم أربعة محبوسين، وبرأت متهما واحدا.

وأدانت محكمة الجنايات المتهمين “بالإنتماء لجماعة إرهابية، والشروع بقتل ضباط شرطة، وقتل اللواء نبيل فرج”.

وألغت محكمة النقض هذه الأحكام، وأمرت بإعادة محاكمة المتهمين المحبوسين من جديد، بحسب المسؤول القضائي.

ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، تشن السلطات المصرية حملة قمع أسفرت عن قتل 1400 على الأقل من أنصار مرسي، وتوقيف قرابة 22 ألف شخص، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية.

وسبق أن صدرت أحكاما بالإعدام على أكثر من 400 من أنصار الإخوان في محاكمات جماعية وسريعة دانتها المنظمات الحقوقية الدولية، إلا أن هذه الأحكام ليست نهائية.

إلى ذلك، حددت محكمة استئناف القاهرة 15 شباط/فبراير، موعدا لبدء محاكمة مرسي بتهمة التخابر مع قطر، وهي القضية الرابعة التي يخضع فيها للمحاكمة، بحسب مصدر قضائي.

ويحاكم مرسي في ثلاث قضايا أخرى بينها التخابر مع جهات أجنبية أخرى كحماس وحزب الله. وقد تصل العقوبات في حالة إدانته إلى الإعدام.

واتهمت النيابة العامة رسميا مرسي بإستغلال إطلاعه بحكم منصبه على “أسرار الأمن القومي، بمساعدة مدير مكتبه أحمد عبد العاطي، وسكرتيره الخاص أمين الصيرفي، وتسليمها إلى المخابرات القطرية ومسؤولي قناة الجزيرة القطرية، عن طريق ثمانية جواسيس، نظير مليون دولار أميركي”.

ووصفت النيابة العامة هذه القضية بأنها “أكبر قضية خيانة وجاسوسية في تاريخ البلاد”.

وتوترت العلاقة بين القاهرة والدوحة في أعقاب إطاحة الجيش بمرسي قبل أن تتحسن بشكل تدريجي.

ومن المنتظر أن يصدر أول حكم ضد مرسي في 21 نيسان/ابريل المقبل، في القضية المتهم فيها بالتحريض على قتل متظاهرين مناهضين في العام 2012.

كما سيصدر حكم ثان بحقه في 16 ايار/مايو المقبل، في القضية المتهم فيها بالتخابر مع جهات أجنبية ضد مصلحة البلاد هي حماس وحزب الله. كما أنه متهم بإفشاء أسرار الدولة إلى الحرس الثوري الإيراني.