يجلس الصبي البالغ من العمر خمس سنوات في كرسيه المتحرك، لا يبتسم، ولكنه متيقظ وينظر حوله مستغربا. الجانب الأيسر من وجهه ناعم ودون إصابة، ولكن الجانب الأيمن لا يزال يحمل ندوب من الحروق التي لحقت به جراء القنبلة الحارقة التي ألقاها إرهابيين يهود على منزله في قرية دوما في الضفة الغربية في 31 يوليو 2015.

أحمد دوابشة الناجي الوحيد من الهجوم، الذي فقد فيه والديه وشقيقه البالغ من العمر (18 شهرا). بعد ما يقارب خمسة أشهر في المستشفى، حيث عولج لحروق من الدرجة والدرجة الثالثة في أكثر من 60% من جسمه، التأمت معظم ولكن ليس كل جراحه، يقول جده.

يوم الثلاثاء، مشى خطواته الأولى القليلة مع مساعدة.

“إن حالته تتحسن، الحمد لله”، جد الصبي حسين دوابشة، يقول في اللغة العبرية بطلاقة.

يوم الأربعاء، تم نقل أحمد من وحدة الحروق إلى قسم التأهيل في مستشفى الأطفال في مركز شيبا الطبي في رامات غان.

“سيتلقى العلاج الفيزيائي هناك”، يقول دوابشة. “أمامنا طريق طويل. انها ليست مسألة يوم أو يومين أو حتى شهر. سوف يستغرق الأمر وقتا طويلا”.

بعد الهجوم، أدخل أحمد المستشفى لمدة ثلاثة أسابيع في العناية المشددة، قالت متحدثة بإسم المستشفى، مع “إصابات خطيرة جدا”. وفي أغسطس تم نقله إلى جناح الأطفال العادي ومن ثم خضع حوالي 10 عمليات جراحية، بما في ذلك عمليات زرع جلد. تقول المتحدثة إنه يمكن أن يقضي ستة أشهر أخرى حتى عام في المستشفى، حيث ستستمر جراحه بالشفاء وحيث سيحصل الصبي على العلاج الفزيائي المكثف وعلى علاج مهني.

احمد دوابشة البالغ خمس سنوات يرقد في سريره في مركز شيبا الطبي في تال هاشومير اسبوع بعد الهجوم (Eric Cortellessa/Times of Israel)

احمد دوابشة البالغ خمس سنوات يرقد في سريره في مركز شيبا الطبي في تال هاشومير اسبوع بعد الهجوم (Eric Cortellessa/Times of Israel)

“إنه يحتاج تعلم المشي من جديد وإطعام نفسه مرة أخرى. لقد كان في حالة خطيرة للغاية. سيواصل مركز شيبا الطبي ببذل كل ما في وسعه لإعادته لحياة مستقلة”.

يسأل ‘لماذا؟’
خلال النهار، تعج غرفة أحمد بالزوار: الأسرة، الأصدقاء، نشطاء حقوق إنسان يهود وعرب إسرائيليون الذين جاءوا لتقديم الدعم المعنوي. ولكن في الليل، فقط جده ينام بجانبه.

عندها تبدأ الأسئلة.

“يقول: ‘أين أبي؟ أين أمي. لماذا لم يأتوا؟”

في وقت مبكر، اتخذ حسين دوابشة قرارا لعدم إخبار أحمد بما خاضت عائلته قبل أن يستعيد صحته وقوته.

“لو قلت له هذه الأشياء، لربما سيحبط. لا أستطيع فعل ذلك”.

بدلا من ذلك، يعتقد أحمد بأن والديه وشقيقه لا يزالوا على قيد الحياة. انه يعلم أن منزله أحرق لكنه يعتقد أن والده يجدده مرتقبا عودته الى المنزل في النهاية. انه يعتقد انه يقوم بارسال بعض الألعاب التي يتلقاها لشقيقه الصغير ويتحدث عن كيف سيلعبان بها سويا.

حسين دوابشة مع حفيده أحمد دوابشة في مستشفى تل هاشومر 23 ديسمبر 2015 (تصوير التايمز أوف إسرائيل)

حسين دوابشة مع حفيده أحمد دوابشة في مستشفى تل هاشومر 23 ديسمبر 2015 (تصوير التايمز أوف إسرائيل)

ان مزاج أحمد جيد إلى حد معقول، يقول جده. يلعب ويبتسم أحيانا، خصوصا عندما يخرج في سيارة صغيرة. لقد تعلق ببعض الزوار المتكررين ويتحدث إلى واحد أو اثنين من الأطفال الآخرين في الجناح. في نفس الوقت، يبكي أحمد كثيرا جراء ألم الحروق، وعليه تحمل حقنات متكررة.

“لكنه لا يعارض. ويقول: ‘سأتحمل أي شيء، فقط حتى أتمكن من العودة إلى المنزل”.

أكثر شيء يخيف دوابشة هو عندما هو وحفيده وحدهما معا وعندما يبدأ يسأل “لماذا؟”

“أخشى من هذا السؤال”، يقول دوابشة، الذي ليس مجبرا فقط على إخفاء الحقيقة، ولكن لا يعرف كيفية الإجابة على السؤال بنفسه.

“أنظر إلى الأطفال وأراهم مع أمهم ووالدهم وأنظر إلى أحمد وأفكر، لماذا يكون في هذه الحالة؟ لماذا يكون معي. مع جدته والزوار؟ أبكي عندما أرى ذلك ولكني لا أستطيع البكاء بجانبه”.

قال ردا على السؤال حول جمع الاسرائيليين المال لأحمد، مثل مجموعة تاغ مئير المناهضة للعنصرية التي جمعت 366000 شيكل (حوالي 100،000 $) في حملة جماهيرية, حيث نصح لعدم قبول المال.

“إنه لطيف جدا، ولكننا لم نرد أخذ المال. لدي محام ونصحنا المحامي بالا نفعل ذلك”.

داخل الغرفة، يقول زوار من عرب اسرائيل من اللد بغضب “أترى هذا؟”، مشيرين إلى الصبي الذي لا يزال متألما، “هذه هي نتائج الاحتلال”.

“أخبرها”، يحث حسين دوابشة، “أن هذا ما يحدث عندما تملك سياية احتلال”.

ولكن دوابشة يهز برأسه، غير راغب في مناقشة السياسة.

“هل انت راض من قبضهم على المشتبه بهم؟” سئل، في إشارة إلى الادعاءات الأخيرة من قبل الشاباك أنه نفذ اعتقالات وحقق العديد من الإنجازات في تحقيقاته في الهجوم.

“ماذا تريدين من رجل الذي فقد عائلته؟” يقول دوابشة. “لقد أحرقوا عائلتي. تريديني أن أكون سعيدا؟ ما الذي يجعلني سعيدا؟”