في استهزاء من حزب “الليكود” لإجباره مرشحيه للإنتخابات المقبلة بالتوقيع على تعهد بتقديم دعم لا لبس فيه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وضع نشطاء من حزب “العمل” لافتة في وسط تل أبيب يوم الإثنين وطلبوا من المارة التعهد بالولاء للبشر، في حين أعلن قائمة “اليمين الموحد” عن أنها ستطلب من أعضائها الحصول على تعهد بالولاء لقيمها.

وجاء في اللافتة التي وضعها حزب العمل في جادة روتشيلد “حزب الليكود يتعهد بالولاء لبيبي، نحن نتعهد بالولاء للبشر”، مستخدما كنية رئيس الوزراء.

من بين الموقعين على اللافتة كان زعيم الحزب عمير بيرتس، الذي قال إن حزبه ملتزم بالإطاحة بنتنياهو.

وقال بيرتس: “لقد اجتاز جنون العظمة لدى نتنياهو كل الحدود. يبدو أنه يدرك أن أيامه قد انتهت. هم يتعهدون بعدم استبدال بيبي، نحن نتعهد باستبداله هو وطرقه”.

وأضاف: “يفضل نتنياهو دفع ثمن الصراع وليس الثمن السياسي للحل حتى لا يزعج اليمين المسيحاني المتطرف الذي يعتمد عليه لاستمرار حكمه وحريته”.

أييليت شاكيد، وزيرة العدل السابقة ورئيسة وحزب ’اليمين الجديد’، تتكلم خلال مؤتمر صحفي من أمام منزلها في تل أبيب، 25 يوليو، 2019. (Avshalom Shoshoni/Flash90)

في غضون ذلك، في استهزاء أيضا من رسالة تعهد حزب الليكود في اليوم السابق، أعلنت رئيسة حزب “اليمين الموحد” أييليت شاكيد أن حزبها سيطلب من مرشحيه التوقيع على التزام بقيم اليمين.

ويشمل ذلك الحفاظ على قانون الدولة القومية المثير للجدل الذي ينص على أن إسرائيل هي دولة يهودية، ومعارضة إقامة دولة فلسطينية وأي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، وتعزيز الهوية اليهودية، ومعارضة الهجرة غير الشرعية إلى البلاد، وشن حرب “حاسمة لا هوادة فيها” ضد الإرهاب.

يوم الأحد أجبر الليكود مرشحيه على تأكيد ولائهم لنتنياهو بعد أن طرح أفيغدور ليبرمان، الذي تتوقع استطلاعات الرأي لحزبه “يسرائيل بيتنو” بأن يكون صانع الملوك في تركيب الإئتلاف الحكومي بعد انتخابات 17 سبتمبر، سيناريو يمكن فيه خلع رئيس الحزب الحاكم اذا رفض اقتراح ليبرمان بتشكيل حكومة وحدة بين أحزاب الليكود و”يسرائيل بيتنو” و”أزرق أبيض”.

وطرح ليبرمان اسم رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، كمرشح قادر على أن يحل محل نتنياهو، وهو ما دفع إدلشتين إلى الخروج بتصريح قال فيه إن رئيس الوزراء هو “مرشح الليكود الوحيد لرئاسة الحكومة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست يولي إدلشتين يصلان إلى حدث مشترك للكنيست والكونغرس الأمريكي، للاحتفال بمرور 50 عاما على توحيد القدس، في قاعة ’شاغال’ في الكنيست، 7 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/ Flash90)

وكُتب في التعهد الذي وقّع عليه مرشحو الليكود، “نحن، الموقعون أدناه، مرشحو الليكود للكنيست الـ 22، نؤكد على أننا لن نقبل بأي إملاءات من أي حزب آخر. بغض النظر عن نتائج الإنتخابات، فإن رئيس الوزراء ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو هو مرشح الليكود الوحيد لرئاسة الحكومة – ولن يكون هناك مرشح آخر”.

وكتب نتنياهو في تغريدة، “شكرا لأعضاء الليكود على دعمهم الذي لا لبس فيه لي. الليكود موحد أكثر من أي وقت مضى”.

الرئيس المشارك لحزب ’أزرق أبيض’، يائير لابيد، في الجلسة الافتتاحية للكنيست الجديد في 30 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

بعد أن كشف موقع “واينت” الإخباري عن رسالة التعهد، قال رقم 2 في “أزرق أبيض”، يائير لابيد، إن حزبه يجري بالفعل محادثات مع أعضاء في الليكود بشأن خليفة محتمل لنتنياهو.

مساء الأحد، في حدث شارك فيه أعضاء الليكود في مدينة إيلات جنوب البلاد، زعم نتنياهو، “إنهم يريدون حقا تدمير الديمقراطية، لأن لديهم مؤامرة مريبة”.

وأضاف: “ما هي هذه المؤامرة المريبة؟ لابيد وليبرمان وقلة آخرون، لديهم مؤامرة مريبة. لن أتفاجأ إذا كانت تشمل أيضا البعض منا في اليمين. ما هي الخطة؟ يريدون تحقيق طموحهم في أن يصبحوا رؤساء للحكومة، ولكن لديهم مشكلة لأن الجمهور يختار الليكود”.

ورد لابيد على نتنياهو في تغريدة قال فيها، “جنون العظمة الذي تعاني منه لا يعني أننا لا نسعى خلفك”.

يوم الإثنين، قال لابيد لإذاعة هيئة البث العام “كان” إن رسالة التعهد في حزب الليكود هي “مؤشر على ضعف نتنياهو”.

وأضاف: “فقط شخص في حالة من الذعر التام يجبر الجميع على التوقيع على تصريح يمتدح مدى روعته ومدى عظمته ومدى ايمانهم به”.

يوم الإثنين شبّه ليبرمان رسالة التعهد بالنظام في كوريا الشمالية.

وكتب ليبرمان في بيان نشره على فيسبوك، “هذا التوقيع المشين على إعلان الولاء بأسلوب كوريا الشمالية من قبل أعضاء الكنيست يظهر عدم ثقة نتنياهو بأعضاء حزبه”.

قائد حزب ’يسرائيل بيتينو’ افيغادور ليبرمان خلال مؤتمر صحفي في اعقاب حل الكنيست، في تل ابيب، 30 مايو 2019 (Flash90)

تصريحات ليبرمان في الأيام الأخيرة التي أكد فيه على أنه سيفرض على الأطراف تشكيل حكومة وحدة صبت زيتا جديدا على نار نزاعه مع نتنياهو، الذي يقود حملة لانتزاع مناصرين من قاعدة ناخبي زعيم “يسرائيل بيتنو” في صفوف المهاجرين من الاتحاد السوفييتي.

وقد رفض ليبرمان، من كان يوما حليفا سياسيا لنتنياهو، الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو بعد الانتخابات التي أجريت في أبريل من دون تمرير مشروع قانون ينظم الإعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية بدون أي تعديل، وهو مطلب رفضه شركاء رئيس الوزراء الحريديم.

وصول الأطراف إلى طريق مسدود دفع البلاد إلى التوجه لانتخابات جديدة، حيث أنه من دون “يسرائيل بيتنو”، كان نتنياهو بعيدا بفارق مقعد واحد عن تشكيل أغلبية حاكمة.

وتعهد ليبرمان إلى الدفع بفكرة تشكيل حكومة وحدة تضم حزبه وحزبي الليكود و”أزرق أبيض”، ولا تشمل أحزاب الحريديم، إذا لم يتمكن أي طرف من تشكيل إئتلاف حاكم من دون “يسرائيل بيتنو”.

ورفض الليكود فكرة تشكيل حكومة وحدة، وأعلن عن أنه سيسعى إلى إئتلاف مع معسكر اليمين والأحزاب المتدينة، في حين أعلن “أزرق أبيض” عن تأييده للفكرة، اذا كانت هذه الحكومة لا تشمل نتنياهو.