أصدر أحد مؤسسي الجناح العسكري لحركة حماس عام 1991، الذي كان له دورا مباشرا بقتل جنود اسرائيليين، منشور مفاجئ عبر الفيسبوك حيث اعتذر من الفلسطينيين عن نشاطاته التي ارتكبها. واعتبر أن حركته تزرع الكراهية وتجلب الدمار للشعب الفلسطيني.

محمد نظمي نصار أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، المسؤولة عن أعوام من الهجمات ضد اسرائيل والتي يترأسها محمد الضيف. في عام 1989، كان نصار من أفراد الفريق الذي اختطف وقتل الجنديين الإسرائيليين آفي ساسبورتاس وايلان سعدون. وكانت هذه المرة الأولى فيها تختطف حركة حماس وتقتل جنود إسرائيليين.

وكان نصار مقربا من محمود عبد الرؤوف المبحوح، والذي كان قائدا عسكريا رفيعا في حركة حماس ومستورد أسلحة لقطاع غزة، حتى اغتيال عام 2010 في دبي، بعملية نسبت للموساد الإسرائيلي. وكان مبحوح أحد أعضاء الفريق الذي اختطف وقتل الجنود الإسرائيليين عام 1989.

وفي منشور عاطفي وغير مفهوم في بعض الأجزاء عبر الفيسبوك الأربعاء، اعتذر نصار عن نشاطاته تقريبا لجميع فصائل الشعب الفلسطيني متطرقا لها بإسمها، ومن ضمنهم الفلسطينيين في الداخل والخارج، ولرئيس الشعب الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أبو عمار، حركة فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية وغيرها. ولم يتم شمل حركة الجهاد الإسلامي في هذه القائمة.

وقال نصار: “اعتذر عن هول الكراهية التي كانت تسكنني اتجاهكم، وعن العمل الدؤؤب لكي لا يكون لكم مكان على خارطة الوطن الجغرافيه والسياسيه”.

وتابع: “اعتذر لكم عن حلمي الأكبر وهو أن تكونوا جميعا راقدون تحت الأرض أمواتا بلا حراك”.

ملصق عليه ثورة مستورد اسلحة حماس الذي تم اغتياله محمود المبحوح في جبالية، شمال قطاع غزة، 23 مارس 2010 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ملصق عليه ثورة مستورد اسلحة حماس الذي تم اغتياله محمود المبحوح في جبالية، شمال قطاع غزة، 23 مارس 2010 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

“وأرجوا أن يغفر الله لي علي هذا التلبيس من إبليس، من أن هذه الكراهية ستوصلني إلى الحور العين والفردوس الأعلى. ياالله ياالله يالله لقد حرمت كثيرا من نعمة الإختلاف والإختلاف، ودمر وطني لأنني لم أفهم قبول الآخرين”.

ولا يذكر نصار حركة حماس بإسمها في المنشور، ولكن يمكن فهم حديثه عن “ابليس” الذي جعله يؤمن أن الكراهية سوف توصله الفردوس، كتطرق إلى الحركة. “أرجوا أن تتقبلوا إعتذاري، وأعلم أن هذا ربما لا يفيد بعد هذا الدمار والخراب في الدين والوطن والإنسان”، أضاف.

ويتحول اعتذار نصار إلى اسلوب شاعري بعد ذلك، حيث يتحدث عن جمال اختلاف الحيوانات والنباتات في الغابة.

وأعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” أنها لم تتمكن من التواصل مع نصار – الذي شارك بمبادرات التصالح الوطني مؤخرا، وأشار أنه قد يترشح في انتخابات المجالس المحلية في شهر اكتوبر – منذ صدور المنشور في منتصف اليوم الأربعاء.

وكتبت الوكالة أن اعتذار نصار “فتح باب التساؤلات لدى الفلسطينيين عن مدى خطورة خطط حماس وممارساتها التي جعلت قائدا بهذا المنصب يخرج عن صمته بهذه الطريقة الملفتة”.

وبينما غادر نصار القطاع في الماضي وانتقل إلى السودان – لأنه كان ملاحقا من قبل اسرائيل بسبب هجماته – فقد عاد للسكن في القطاع، حيث تحكم حركة حماس منذ طرد فتح عام 2007. وهو اليوم جزء من حركة “وطنيين” المكونة من أعضاء سابقين في حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يعملون من أجل التصالح من الفصائل الفلسطينية. وفي منشور عبر الفيسبوك من 15 اغسطس، يمكن رؤية نصار (الثاني من اليسار) مع نشطاء آخرين في حركة “وطنيين”.