أكد أحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن خطة رئيس الوزراء لضم أجزاء من الضفة الغربية لن تبدأ يوم الأربعاء، وهو الموعد الذي حدده نتنياهو للبدء بتنفيذ الخطوة.

وقد زادت التطورات من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستمضي قدما في مبادرة الضم المثيرة للجدل، والتي أثارت إدانات شديدة من بعض أقرب حلفاء إسرائيل.

متحدثا لإذاعة الجيش، أكد وزير التعاون الإقليمي أوفير أكونيس أن عملية الضم لن تبدأ يوم الأربعاء، قائلا إن المسؤولين ما زالوا يعملون على التفاصيل النهائية مع نظرائهم الأمريكيين، وأضاف أنه يتوقع أن يتم الضم في وقت لاحق في يوليو.

وقال: “التنسيق مع الإدارة الأمريكية ليس أمرا يمكن رفضه”.

كان نتنياهو يهدف إلى بدء العملية بحلول الأربعاء، وقال إنه يريد البدء في ضم أراضي الضفة الغربية بما يتماشى مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط. وتتصور الخطة، التي كُشف النقاب عنها في يناير، وضع نحو 30% من الأراضي تحت سيطرة إسرائيلية دائمة، بينما تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا في جيوب متفرقة على ما تبقى من الأراضي.

جنود إسرائيليون يحرسون محطة حافلات في مفرق ’تبواح’ بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 30 يونيو، 2020. (AP/Oded Balilty)

لكن الخطة تعرضت لانتقادات دولية شديدة، وقالت الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول عربية رئيسية ان خطة الضم الإسرائيلية ستشكل انتهاكا للقانون الدولي وتقوض الاحتمالات المتضائلة بالفعل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل. حتى الحلفاء المقربون، مثل بريطانيا، يعارضون الفكرة.

في مقال رأي على الصفحة الأولى لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إحدى أكبر الصحف في إسرائيل، كتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء أنه بصفته “مدافع متحمس عن إسرائيل” فإنه قلق للغاية بشأن نواياها، وأشار إلى علاقاته المستمرة منذ فترة طويلة مع إسرائيل، والتي يعود تاريخها إلى الفترة التي تطوع فيها في كيبوتس عندما كان في الثامنة عشرة من عمره و”الزيارات الكثيرة” التي قام بها منذ ذلك الحين.

وقال: “آمل بشدة ألا يمضي الضم قدما. إذا حدث ذلك، فإن المملكة المتحدة لن تعترف بأي تغييرات على حدود 1967، باستثناء تلك المتفق عليها بين الطرفين”.

استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن في حرب الأيام الستة عام 1967، ويعتبرها معظم المجتمع الدولي أرضا محتلة، ولا يعترف أيضا بأكثر من من 120 مستوطنة إسرائيلية فيها. وقد رفض الفلسطينيون، الذين يرون في الضفة الغربية بكاملها جزءا من دولة مستقبلية، خطة ترامب.

وشارك عدة مئات من الفلسطينيين في قطاع غزة في مظاهرة صغيرة الأربعاء، وهي واحدة من عدة مظاهرات كانت متوقعة في المناطق الفلسطينية.

وفي حين أنها قامت ببناء عشرات المستوطنات التي تضم اليوم حوالي 500,000 إسرائيلي، لم تحاول إسرائيل يوما ضم أراضي الضفة الغربية من قبل، حيث اعتبرت المنطقة “أرضا متنازع عليها” وأنه يجب تسوية وضعها النهائي من خلال المفاوضات.

وقد دافع نتنياهو عن خطته للضم لأسباب أمنية ودينية على حد سواء، ويقول إن إدارة ترامب أتاحت فرصة نادرة لإعادة رسم حدود إسرائيل، وهو حريص على المضي قدما بالخطوة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر، خاصة وأن احتمال إعادة انتخاب ترامب لا يبدو مؤكدا، وحرص على أن يتضمن الاتفاق الائتلافي لحكومته الجديدة موعد 1 يوليو لطرح خطته  على الكنيست.

ولكن بالإضافة إلى المعارضة الدولية، واجه نتنياهو بعض المقاومة من شركائه في الإئتلاف الحاكم في حزب “أزرق أبيض”، وقال زعيم الحزب، وزير الدفاع بيني غانتس، هذا الأسبوع إن الموعد المحدد يوم الأربعاء ليس “مقدسا”، وقال إن خطة الضم يمكن أن تنتظر إلى ما بعد خروج إسرائيل من أزمة فيروس كورونا.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم لا يريدون المضي قدما بالخطة ما لم يكن هناك اتفاق بين الزعيمين. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل تسعى إلى إجراء تغييرات في خريطة أمريكية مقترحة للضم، وأن المسؤولين الأمريكيين يطالبون ببادرة إسرائيلية للفلسطينيين كتعويض عن أي خطة ضم سيتم اتخاذها.