ستيفن بانون، الإختيار المثير للجدل للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لمنصب مستشار رفيع، هو رجل “محب لإسرائيل” عمل بجد لمحاربة كراهية اليهود في الكليات الأمريكية. هذا ما قاله أحد المقربين من بانون الأحد.

وقال آرون كلاين، رئيس مكتب القدس لموقع “برايتبارت” الإخباري، الذي أشرف عليه بانون حتى قبل فترة قصيرة: “ليس فقط أنه ليس معاديا للسامية، إنه محارب ضد معاداة السامية”.

وقال كلاين أيضا، في مقابلة أجراها معه الأحد تايمز أوف إسرائيل، إنه لا يعرف حركة اليمين البديل (ألت-رايت)، وهي حركة قومية بيضاء أصبحت أكثر جرأة بعد أن غذتها حملة ترامب الإنتخابية، وتشمل بحسب الكثير من المعلومات والتقارير عناصر معادية للسامية وعنصرية. في وقت سابق من هذا العام تباهى بانون بأن “برايتبارت” هو “منصة لليمين البديل”.

وقال كلاين إن “ستيفن بانون توجه إلي لإطلاق ’برايتبارت القدس’ قبل نحو عام لهدف محدد وهو الدفاع عن إسرائيل من هجوم تغطية غير منصفة وسلبية ومنحازة بالفعل ضد إسرائيل من قبل معظم وسائل الإعلام العالمية”.

بانون، الذي شغل منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للموقع قبل أن يتم تعيينه مستشارا رفيعا وكبير المخططين الإستراتيجيين في البيت الأبيض، كان “قلقا بشكل خاص” بهذا الشأن وحاول محاربة حركة المقاطعة وسحب الإستثمار وفرض العقوبات المناهضة لإسرائيل في الجامعات الأمريكية، بحسيب كلاين.

وقال كلاين، الذي ينحدر بالأصل من فيلادلفيا وتخرج من “جامعة يشيفا” ويقيم ويعمل في إسرائيل منذ عام 2005، بأنه يعرف بانون منذ سنوات وأنهما أصبحا “صديقين مقربين”. في “برايتبارت”، كما يقول كلاين، عمل “بشكل وثيق جدا” مع بانون وتواصل معه مرات عدة في اليوم، لكن الرجلين لم يتحدثا منذ الإنتخابات التي أجريت في 8 نوفمبر.

وقال كلاين: “قام هو شخصيا بالدفع بعدد لا يحصى من القصص لـ’برايتبارت القدس’ لتغطية المد المتزايد من معاداة السامية في الجامعات الأمريكية”. وأضاف: “هذا الجانب الذي لا يعرفه أحد عنه”.

ويُتهم بانون بمعاداة السامية والتعصب، لكن هو من جهته نفى هذه التهم. في حين أن عدد من المنظمات اليهودية دعت ترامب إلى إلغاء تعيينه، فإن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، ووزير الزراعة أوري أريئيل، أعلنا دعمهما لبانون، وهو ما فعلته مجموعات يهودية أخرى، من ضمنها “المنظمة الصهيونية الأمريكية”.

وكان من المتوقع أن يحضر بانون حفل العشاء السنوي لـ”المنظمة الصهيونية الأمريكية” مساء الأحد، لكنه لم يأت إلى الحفل. المئات من المحتجين، معظمهم من اليهود، احتشدوا أمام فندق “غراند حياة” في مدينة نيويورك وهتفوا “على ستيفن بانون أن يذهب” وشعارات أخرى دعوا فيها ترامب إلى إقالته.

كلاين، الذي ألف عددا من الكتب التي حققت مبيعات كبيرة وقدم برنامجا إذاعيا معروفا هاجم فيه بشكل روتيني إدارة أوباما، قال إن وصف بانون بمعاد للسامية هو “محض هراء”. التقارير التي تحدثت عن أن بانون قال لزوجته بأنه لا يريد أن يذهب أطفاله إلى مدرسة يحضرها طلاب يهود “غير صحيحة تماما”، بحسب كلاين. “الأمر شبيه بالبحث في كومة قش عندما يكون كل ما لديهم هو زوجة ساخطة في وثيقة طلاق جدلية تزعم أمرا نفاه هو في وقت لاحق”.

وأضاف كلاين: “أعرفه عن قرب وليس فقط أنني لا أعرف عن أي تصريحات معادية للسامية – بل أعرف أنه محب لإسرائيل وأنه شخص يحارب حرفيا ضد معاداة السامية”.

حتى “رابطة مكافحة التشهير”، التي “تعارض بقوة” تعيين بانون في البيت الأبيض، أقرت في بيان صحفي بأنه “لا علم لها عن أي تصريحات معادية للسامية أطلقها بانون بنفسه”، كما أشار كلاين.

لكن المنظمة قالت أيضا إن “برايتبارت” هو “بمثابة منصة لحيز واسع من التعصب” وإنه تحت إشراف بانون، برز الموقع “بإعتباره المصدر الرئيسي للآراء المتطرفة لأقلية صوتية تنشر التعصب وتدعم الكراهية”، وأضافت المنظمة أن بانون قام “أساسا بترسيخ نفسه على أنه كبير أمناء اليمين البديل”.

بحسب “رابطة مكافحة التشهير”، فإن حركة اليمين البديل هي “شبكة فضفاضة من الأفراد والمجموعات التي تعزز الهوية البيضاء وترفض الفكر المحافظ في التيار السائد لصالح سياسات تتبنى عنصرية صريحة أو ضمنية ومعاداة للسامية وتفوق البيض”.

قبل تعيينه في المنصب في البيت الأبيض، أفادت تقارير أن بانون احتضن الفكر القومي المتطرف وفكرة أن موقعه هو “منصة لليمين البديل”، لكنه ندد بمعاداة السامية والعناصر العنصرية في الحركة، التي يصر على أنها أقلية.

وقال: “من هم؟ ما هم؟ هناك تقارير متعددة ومتضاربة (…) لا يوجد لدينا أي صلة مع اليمين البديل. أنا حتى لا أعرف من هم هؤلاء”.

في أحد التقارير المفصلة والتي تظهر تعاطفا مع حركة اليمين البديل، التي تم نشرها على موقع “برايتبارت” في وقت سابق من هذا العام، كُتب انه بالنسبة للمفكرين في الحركة فإن “الثقافة هي جزء لا يتجزأ من العرق”، وجاء أيضا في المقالة بأن اليمين البديل “اتحد حول ريتشادر سبنسر”، وهو أحد قادة العنصريين البيض الذي قام خلال حفل أجري يوم السبت في واشنطن بإعتماد صورة مستوحاة بشكل واضح من النازية للإحتفال بفوز ترامب.

على الرغم من صداقته القريبة مع بانون، رفض كلاين التعليق على آرائه وسياساته المحددة بشأن الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، واكتفى بالقول إن بانون هو “أحد أفضل الأصدقاء الذين كانوا لإسرائيل على الإطلاق في البيت الأبيض”.