أشار أحد أكبر حلفاء رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الخميس إلى أنه لن يسارع إلى حل الإئتلاف الحاكم بعد أن أوصت الشرطة بتوجيه تهم ضد رئيس الوزراء في شبهات فساد، وقال إن “بإمكان النائب العام فقط” أن يقرر بشأن تقديم رئيس الوزراء للمحاكمة.

وكتب وزير المالية ورئيس حزب “كولانو” موشيه كحلون عبر صفحته على موقع “فيسبوك” إن “القانون ينص على أن بإمكان النائب العام فقط اتخاذ قرارات بشأن تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام”.

متطرقا إلى ردود الفعل الحادة والمحتدمة عبر أطراف الطيف السياسي، دعا كحلون “الجميع – من اليسار واليمين – إلى التوقف عن مهاجمة الشرطة والنظام القضائي”، اللذين ينبغي السماح لهم بالعمل “بصورة منتظمة ومهنية ورفيعة المستوى”، كما قال.

يوم الخميس قال أكبر أحزاب المعارضة، “المعسكر الصهيوني”، إن على نتنياهو تقديم استقالته على الفور أو اجباره على التنحي من منصبه من قبل شركائه في الإئتلاف.

وجاء في بيان إن “توصيات الشرطة واضحة وقاسية وحاسمة. بعد تسع سنوات من نتنياهو، يستحق الجمهور قيادة جديدة ورئيس وزراء نظيف ونزيه”.

وتكهن رئيس “المعسكر الصهيوني” آفي غباي ب”نهاية عصر نتنياهو”.

رئيس حزب ’المعسكر الصهيوني’ آفي غباي خلال جلسة للجزب في البرلمان الإسرائيلي، 12 فبراير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست إيلان غيلون من حزب “ميرتس” اليساري غرد على موقع “تويتر” إن التوصيات تلقي “ظلا ثقيلا” على نتنياهو وعلى قدرته على العمل واتخاذ القرارات، في حين قال أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” إن “نتنياهو هو رئيس وزراء فاسد وخطير” وأن “عليه أن يذهب”.

لكن أعضاء كنيست كبار في حزب “الليكود” رددوا ادعاءات نتنياهو بأن الاتهامات هي جزء من محاولة انقلاب لإسقاطه هو وحكومته.

وقال رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم في بيان إن الشرطة وضعت لها “هدفا” وفعلت كل شيء ل”إصابته” في “عملية غير شرعية”. وزير السياحة ياريف ليفين وصف التوصيات بأنها “خطوة وضيعة للقيام بانقلاب ضد الحكومة ضد إرادة الناخب”. وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف (الليكود) قالت بأنها لم تفاجأ من التوصيات “التي لا توجد لها أي صلاحية قانونية”.

نتنياهو نفسه رفض توصيات الشرطة واصفا إياها بالإفترائية و”الشائنة” التي “لا أساس لها من الصحة”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يرد على توصيات الشرطة في تقديمه للمحاكمة في شبهات تلقي الرشوة في تحقيقي جنائيين ضده، 13 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: Facebook)

التوصيات تشمل توجيه تهمتي تلقي الرشوة في القضيتين رقم 1000 و2000، كما يُطلق عليهما. وسيتم اتخاذ القرار حول توجيه تهم ضد رئيس الوزراء المخضرم  من قبل النائب العام، ومن المتوقع أن يستغرق ذلك عدة أشهر.

الشرطة قالت إنه في القضية 1000، خلصت إلى “وجود أدلة كافية ضد رئيس الوزراء بشبهات تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة فيما يتعلق بعلاقته برجل الأعمال أرنون ميلتشان والاحتيال وخيانة الأمانة في علاقته برجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر”.

ويُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، حصلا على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، وصلت قيمتها إلى نحو مليون شيكل (282,000 دولار) على شكل سيجار وزجاجات شمبانيا من رجل الأعمال الهوليوودي إسرائيلي الأصل ميلتشان ومالك الفنادق والمنتجعات باكر.

في القضية رقم 2000، توصي الشرطة بمحاكمة نتنياهو بشبهة تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

فضلا عن توصياتها ضد نتنياهو، أوصت الشرطة أيضا بمحاكمة ميلتشان وموزيس، وقالت إن “هناك أدلة كافية للاشتباه بارتكاب جريمة الرشوة”.

رئيس حزب ’يش عتيد’ يائير لابيد يتحدث خلال جلسة في الكنيست، 25 ديسمبر، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

مع نشر التوصيات وتفاصيل الشبهات، أفادت تقارير فاجأت الكثيرين إن الشاهد الرئيسي كما يبدو ضد رئيس الوزراء في إحدى القضيتين هو خصمه السياسي ووزير المالية السابق يائير لابيد.

وورد أن لابيد قدم أدلة بأن رئيس الوزراء دفع إلى توسيع قانون يمنح المتبرعين له ملايين الدولارت من الإعفاءات الضريبية.

توصيات الشرطة ستكون الآن على مكتب النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي سيكون عليه اتخاذ القرار حول ما إذا كان سيتم محاكمة نتنياهو في أي من التهم الواردة في التوصيات أو في جميعها.

النائب العامة أفيحاي ماندلبليت خلال حدث في الكنيست لتكريم الشرطة الإسرائيلية، 5 يناير، 2018. (Yitzhak Harari/Knesset)

وقد يستغرق هذا الإجراء أشهرا طويلة، حيث توقعت القناة 10 أن يمر أكثر من عام قبل أن يتخذ ماندلبليت أي قرار: ستقوم بداية فرق من النيابة العامة بدراسة التوصيات وبعد ذلك سينظر فيها المدعي العام شاي نيتسان، قبل أن يتم تسليمها لماندلبليت – وهو إجراء قد يستغرق حوالي سبعة أشهر.

إذا كان ماندلبليت يميل إلى توجيه تهم ضد رئيس الوزراء، فلنتنياهو الحق في  الحصول على جلسة استماع قبل اتخاذ القرار، ما قد يضيف خمسة أشهر أخرى للعملية قبل تقديم لائحة احتمال محتملة.