بعد يومين من تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن “كل الدلائل” تشير إلى أن منفذ الهجوم الذي قام بالإصطدام بمجموعة من الجنود في القدس من مؤيدي تنظيم (داعش)، قال مسؤولون أمنيون الثلاثاء إنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تأكيد مزاعم رئيس الوزراء، بإستثناء أن فادي القنبر “تعرض” لماكينة التنظيم الدعائية.

يوم الأحد، قام القنبر (28 عاما)، من سكان جبل المكبر في القدس، بالإصطدام بشاحنته بمجموعة من الجنود الإسرائيليين خلال نزولهم من حافلة عند متنزه في حي أرمون هنتسيف في العاصمة، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم وأصابة أكثر من 12 آخرين.

وسرعان ما تمت مقارنة الهجوم في القدس بإعتداءات دهس ارتكبها كما زُعم أشخاص ينتمون لتنظيم “داعش” في ألمانيا في الشهر الماضي وفي نيس الفرنسية في شهر يوليو.

وقال نتنياهو الأحد: “وفقا لكل الدلائل فإنه من مؤيدي داعش”.

وأضاف: “نعرف أن هذه سلسلة من الهجمات ويمكن بالتأكيد أن تكون هناك علاقة بينها، من فرنسا إلى برلين، والآن القدس”.

يوم الثلاثاء، صرح وزير الداخلية أرييه درعي أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يعتقد بأن الهجوم قد يكون قد نُفذ بشكل مرتجل.

وقال درعي لإذاعة الجيش: “بحسب تقييم الشاباك، لم يقم هذا المهاجم بالتخطيط حتى للقيام بذلك. لقد كان في الشاحنة، وهو من سكان إسرائيل ويحمل بطاقة هوية إسرائيلية، راى الجنود وقرر دهسهم، لتقليد ما حدث في برلين ونيس – هذه ظاهرة يتعين علينا قبولها”.

مع ذلك، في هذه النقطة أيضا، أبدى المسؤولون الأمنيون حذرا أكبر.

مسؤول أمني قال لتايمز أوف إسرائيل: “نحن نعرف أن الإرهابي تعرض لمواد داعش”.

وأضاف المسؤول، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه: “عدا ذلك، لا تزال الأمور في مراحل التحقيق، ولا يمكننا أن نحدد بالتأكيد في ما إذا كان قد خطط مسبقا أو إذا كان آخرون على علم [بتخطيطه لتنفيذ هجوم]، أو إذا تلقى مساعدة”.

أول من زعم أن القنبر قرر تنفيذ هجومه بشكل مرتجل هو نتنياهو يوم الإثنين.

وقال رئيس الوزراء، من أمام المستشفى الذي يرقد فيه عدد من مصابي الهجوم: “أعتقد أن أهم شيء ينبغي إدراكه هو أننا تحت نوع جديد من الهجمات من قبل ذئاب وحيدة التي تحصل على الإلهام وتقرر التصرف خلال لحظة، في هذه الحالة من خلال الدهس بمركبة”.

وقال أقارب وجيران منفذ الهجوم، وهو أب لأربعة أطفال، بأنه تبنى التيار السلفي المتشدد في الإسلام، ولكن لم تربطه علاقات بمنظمات فلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، قال أقاربه بأنه تأثر من خطبة في المسجد المحلي خلال نهاية الأسبوع هاجمت خطة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال ابن عم القنبر، بحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”: “لقد كان غاضبا جدا، وقال إن نقل السفارة سيؤدي إلى حرب”.

وأعلنت مجموعة فلسطينية لم تكن معروفة من قبل، تطلق على نفسها إسم “مجموعات الشهيد بهاء عليان” مسؤوليتها عن هجوم الشاحنة الدامي في القدس الأحد. ولكن لم يتم تأكيد ذلك من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية. المجموعة أخذت إسمها من إسم منفذ هجوم فلسطيني قام هو وشريكه في عام 2015 بقتل 3 إسرائيليين في حافلة في القدس، قبل أن تقتله قوات الأمن الإسرائيلية في وقت لاحق.

في أعقاب هجوم الشاحنة، تم اعتقال حوالي 9 أشخاص من قبل الشرطة، من بينهم 5 من أفراد عائلة منفذ الهجوم، لمعرفة ما إذا كان سائق الشاحنة قد تلقى المساعدة أو ما إذا كان المعتقلون على معرفة مسبقة بالهجوم.

وأفرجت محكمة في القدس الإثنين عن والد وشقيقة القنبر، اللذين كانا من بين المعتقلين، على الرغم من طلب الشرطة تمديد إعتقالهما.

وقالت القاضية شارون لاري بافلي إنه لا توجد هناك أدلة كافية للإبقاء على الأب وابنته في الحجز، وأمرت بإطلاق سراحهما تحت شروط مقيدة.

الإثنين وري الثرى على جثامين الجنود ياعيل يكوتيئل وشير حجاج وإيرز أورباخ وشيرا تسور، الذين قُتلوا في الهجوم.