أصبح سوق الإسكان الإسرائيلي مجنونا تماما. لا يستطيع الإسرائيليون امتلاك منازل خاصة بهم ببساطة، وارتفعت أسعار الأجارات إلى مستويات خيالية. في بعض مناطق تل أبيب، تضاعفت أسعار المنازل خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية وحدها، مساحة شقة 60 متر (645 قدم مربع) تشمل غرفتين نوم في حي مركزي في مدينة القدس يكلفك نصف مليون دولار تقريبا.، وأكثر من ذلك قليلا في تل أبيب. هذه هي الأسعار التي عند التفكير بها من وجهة نظر عائلة إسرائيلية مع اثنين من المعيلين يتقاضون رواتب متوسطة تصل معا إلى مبلغ 20,000 شيكل شهري (ما يزيد قليلا على 5000 دولار)، تفيد ملكية المنزل إلى عالم من الخيال العلمي. ووجدت دراسة غلوبوس عام 2012 أن الأمر يكلف 191 راتب ​إسرائيلي متوسط لشراء شقة من خمس غرف، مقارنة بمتوسط ​​منظمة التعاون والتنمية والذي يصل إلى 96 راتب.

وبدلا من معالجة المشكلة من جذورها عن طريق تحرير المزيد من الأراضي للبناء، يعمل العديد من الوزراء منذ سنوات على سلسلة من مخططات رعناء مصممة ظاهريا لخفض الأسعار، ولكنها في الحقيقة تظهر تأثيرا معاكسا.

لقد قدموا يانصيبا مصمما لإعطاء الأسر الشابة امكانية الحصول على سكن بأسعار معقولة. لقد سعوا لمطالبة البنائين، كشرط لتلقي حقوق البناء في المشاريع الجديدة، ببناء مجموعة من المنازل منخفضة التكلفة.

هناك غضب على ما يسمى “تاما 38”- حيث يتم بموجبه تسليم مسؤولية البناء إلى مقاول بناء، والذي بالمقابل يتلقى حق بناء شقق بنتهاوس على السطح، ومن المفترض أن يعزز قدرة البناء على الصمود أمام الزلازل وتكبيرها وتركيب مصعد بها. ونظرا لجشع العديد من المقاولين وعدم كفاءة الاشراف الروتيني، يمكن أن يكون هذا وصفة للفساد والفوضى. ويمكن تحويل المباني السكنية المعنية إلى مواقع بناء لسنوات. في بعض الأحيان يكون جيدا، ولكن في أخرى، زيادة تكاليف تشغيل المبنى عند نهاية العمل، وزيادة قيمة المنازل، يمكن أن تدفع بالسكان الأصليين خارجا.

وزير المالية موشيه كحلون خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 31 يوليو 2016 (Ohad Zwigenberg/Pool/Flash90)

وزير المالية موشيه كحلون خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 31 يوليو 2016 (Ohad Zwigenberg/Pool/Flash90)

دفع وزير المالية موشيه كحلون سلسلة من الضرائب الجديدة على أولئك الذين يشترون الشقق لهدف الإستثمار – كانت النتيجة الحتمية رفع الأسعار مجددا. كما شجعت هذه الضرائب الإسرائيليين اصحاب الأموال على الإستثمار في الخارج. في كل مرة يشتري إسرائيلي منزل جديد أو يجدد منزله، فهو يجلب عملا للمهندسين المعماريين والبنائين والكهربائيين والسباكين … عكس مال إذا استثمر الإسرائيلي أمواله بدلا من ذلك في مشروع إسكان جديد في الولايات المتحدة أو ألمانيا.

فوضى عارمة في القدس

كمقدسي، اسمحوا لي أن أذكر بعض سخافات الإسكان التي تصيب هذه المدينة المقدسة. أسعار المساكن في رحافيا مثلا زادت مؤخرا بسبب فرض “ضريبة تحسين” على مبيعات الشقق، والتي بموجبها يتم بشكل فعلي فرض مبلغ بقيمة مئات الآلاف من الشواقل إذا ما رغب أصحاب الشقة بتوسيع منازلهم.

تتفاقم أزمة السكن في المدينة أيضا إثر الحقيقة أن عددا كبيرا من العقارات في الأحياء الرئيسية، والتي تتواجد على أرض مملوكة من قبل مختلف الكنائس وبعضها مع عقود إيجار قصيرة، سوف تنتهي صلاحيتها عام 2030. لا أحد يعلم على وجه التحديد ما الذي سيحدث عندما يأتي ذلك اليوم، لا أحد يعلم ما إذا كان سيتم تمديد عقود الإيجار بأسعار معقولة. في ظل ذلك، من الصعب بيع العديد من الخصائص على الأراضي المملوكة للكنيسة في المدينة. اي أن المشتري الجديد قد يخاطر بدفع ثروة لشراء منزل والذي قد ينطوي على غرامات اكثر من ذلك بكثير في المستقبل القريب؟ النتيجة: أقل عروضات، وارتفاع أسعار المساكن.

حي رحافيا في القدس بعد يوم مثلج، 11 يناير 2015 (Hadas Parush/Flash90)

حي رحافيا في القدس بعد يوم مثلج، 11 يناير 2015 (Hadas Parush/Flash90)

وثم نرى معركة خاسرة في المدينة ضد أصحاب الشقق المحلية من الخارج. قد تعتقدون أنه عمل من أعمال التضامن الصهيوني للمواطن غير الإسرائيلي الذي يرغب في شراء منزل في القدس – لإمتلاك حصة في رأس مال دولة يهودية ذات سيادة حيوية، وربما القدوم والبقاء في المدينة المقدسة، ووضع روتينهم المعتاد جانبا، خلال الأعياد اليهودية السنوية الكبرى، كما فعل أجدادنا في العصور القديمة. حسنا، إن كان هذا هو ما تعتقده في الواقع، فبلدية القدس تختلف معك على ذلك. بعيدا عن الوطني والمحب لإسرائيل، هي تعتبرك دخيلا ضارا. منذ سنوات، حاولت إقناع الملاكين الأجانب لما تدعوها شقق الاشباح لتاجيرها على الأقل. لمن، قد تسأل؟ للطلاب. كما لو أن صاحب منزل بقيمة عدة ملايين من الدولارات في حي مرموق في القدس سيحولها الى مجموعة من الشباب، الذين من المتوقع أن يبقوها على افضل حالاتها، وأيضا الخروج منها لبضعة أسابيع مرتين أو ثلاث في السنة عندما يريد أصحابها القدوم هنا لفترة عيد الفصح، وأيام العطل.

كما تعمل المدينة الآن على فكرة فحص فواتير المياه والكهرباء لجعل حياة الناس أكثر صعوبة لأصحاب الشقق الغير مقيمين بها. إن كانت فواتيرهم منخفضة للغاية، مشيرة إلى أنك لا تعيش في منزلك بما يكفي، تتم محاسبتك على نسبة أعلى من ضرائب البلدية – نعم، قيمة ضرائب اكبر على خدمات البلدية المستخدمة بالكاد.

حل من أربعة كلمات

خلاصة الأمر، هناك حلا لأزمة الإسكان الوطنية. حل شبه بسيط. أربع كلمات: بناء المزيد من المنازل.

هذا حقا كل ما نحتاجه. قطع طريق البيروقراطية وتحرير أراض للبناء – وليس فقط، ولا حتى بشكل اساسي، في القدس وتل ابيب المرغوبة بشكل كبير. كلا، بناء أيضا منازل خاصة في الشمال في والجنوب. في البداية، إفعل ما أراد دافيد بن غوريون القيام به: اسكان وإحياء النقب، والتي تشكل 55٪ من الأراضي الإسرائيلية. بئر السبع، مع جامعتها الرائدة، تتواجد في خضم عملية تحول. الجيش، ينقل تدريجيا الكثير من الأنشطة التدريبية والخدمات اللوجستية إلى الجنوب، مما يسرع هذا الإتجاه. هناك بناء كبير في النقب. ولكن هناك الكثير من الإمكانات. زيادة تحسين البنية التحتية والنقل، وتخصيص الأراضي، والبناء.

دافيد بن غوريون يعمل في مزرعة قبل توليه وزارة الدفاع عام 1955 (Screenshot of newsreel footage from YouTube)

دافيد بن غوريون يعمل في مزرعة قبل توليه وزارة الدفاع عام 1955 (Screenshot of newsreel footage from YouTube)

تنفيذ ما اأدركه بن غوريون دائما كضرورة استراتيجية ذات فوائد مثيرة وأساسية لإسرائيل. سيخفف الامر الضغط على أسعار المساكن في المركز، ويستعيد تدريجيا بعض التعقل في السوق هناك. فهو سيمكن المزيد من الإسرائيليين امتلاك منازل خاصة بهم، ويعمق شعورهم الشخصي بالإستقرار ويرسخ تأصيلهم في هذا البلد. فذلك سيجلب المزيد من البنية التحتية والصناعة إلى ما يعرف بشكل سخيف كالمناطق المحيطية – تلك الأجزاء الإسرائيلية والتي تبعد أكثر من رحلة في الدراجة عن المركز. من شأن ذلك أن يساعد على تقليل المخاوف، وخاصة في النقب، حيث تفقد الدولة اليهودية سيطرة ديموغرافية على أجزاء منها.

يبدو هذا كنوع من الحس السليم، قد تسأل، لماذا لا يتم القيام به؟ ولماذا لم يفعلوا ذلك منذ سنوات؟ عدم كفاءة. قصر بصيرة. المصالح الخاصة لبعض القطاعات. فساد. لكل من هذه دور في ذلك.

واحدة من تأثيرات الإرتفاع الغير منتهي في أسعار المساكن، والعملية للملتوية التي لا يمكن فهمها والقائمة بوتيرة الحلزون لتخصيص أراض لبناء جديد، والتي مع ذلك، يملكها المزيد والمزيد من الاسرائيليين، على مدى سنوات عدة، عبر الخط الأخضر، في الأحياء اليهودية التي بنيت منذ عام 1967 في القدس الموسعة والمستوطنات في الضفة الغربية. لماذا تحكم على نفسك بالحياة في ضائقة مالية مكافحا من أجل تسديد أقساط الرهن العقاري الخاص بك لتسكن في القدس أو تل أبيب، عندما بنفس السعر أو أقل، ومع حوافز مالية إضافية، يمكنك شراء شقة لائقة، ربما حتى منزل، في، ارييل، تكوعا، أو معالي أدوميم؟

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير المواصلات يسرائيل كاتس (يمين)، رئيس بلدية القدس نير بركات (يسار) ونائب رئيس بلدية القدس زرئيس لجنة التخطيط والبناء في القدس كوبي كحلون (الثاني من اليسار) في حفل تدشين مفرق جديد على شارع بيغن تم تسميته على اسم بنتسيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء، غرب حي بيت حنينا العربي في القدس، 5 مايو 2013 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير المواصلات يسرائيل كاتس (يمين)، رئيس بلدية القدس نير بركات (يسار) ونائب رئيس بلدية القدس زرئيس لجنة التخطيط والبناء في القدس كوبي كحلون (الثاني من اليسار) في حفل تدشين مفرق جديد على شارع بيغن تم تسميته على اسم بنتسيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء، غرب حي بيت حنينا العربي في القدس، 5 مايو 2013 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

طريق بيجن السريع في القدس، والذي امتد على مدى السنوات، جعل عبور أجزاء من العاصمة أبسط وأسرع. في الوقت الحاضر، يمكنك أن تقود سيارتك جنوبا من تل أبيب، والقيادة على طريق 443 المؤدي إلى موديعين – وصولا سهلا إلى المستوطنات المجاورة – والوصول مباشرة لبيجن، والاستمرار مباشرة الى القدس، حتى حي جيلو الجنوبي والذي اقيم بعد 1967. فقط تقاطع واحد يفصل بيغن من طريق النفق المؤدي إلى مستوطنات غوش عتصيون والخليل في الضفة الغربية. وجاري الآن العمل على ذلك التقاطع.

كما هو الحال مع سياسة الإسكان، ومع المواصلات: مخططينا الوطنيين سيتضررون من ارتفاع أسعار السكن، ويفرضون ضرائب عكسية، ولكن مصرين تقييد تخصيص الأراضي للبناء داخل إسرائيل، في حين يحسون فرص الحصول على السكن بأسعار معقولة خلف الخط الاخضر. قد يتم مسامحة الشخص للتفكير في أن أزمة السكن كلها جزء من خطة سياسية أعمق. خطة أكثر صهيونية من امتلاك منزل في إسرائيل، في تل أبيب، في القدس، في الجليل، في النقب؟ ايمكن أن يكون ان الحكومة كانت اجابت بشكل فعال منذ سنوات: امتلاك منزل في المستوطنات في الضفة الغربية؟

وما الخطأ في ذلك، قد تسأل؟ لا شيء، إن هدفك زيادة عدد السكان خلف الخط الاخضر على حساب السكان داخل حدود السيادة الإسرائيلية.