الولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، وهذه المساعدات تؤثر على جميع جوانب الحياة للفلسطينيين تقريبا. ولكن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بوقف المساعدات بسبب غضبه من رفض حكومة رام الله التعاون مع مبادرات الولايات المتحدة لإحياء مفاوضات السلام الإسرائيلي الفلسطيني بعد اعلانه عن مدينة القدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر.

وغرد ترامب يوم الثلاثاء أن واشنطن تقدم مئات ملايين الدولارات كل عام “مقبل لا شيء”، واشتكى أن الولايات المتحدة لا تحصل على “التقدير والإحترام” مقابل ذلك.

وفي حال تحقيق تهديدات الرئيس، ما سيكون تأثير ذلك على الفلسطينيين؟

ثلاثة أشكال المساعدات الأمريكية للفلسطينيين

وفقا لموقع القنصلية الأمريكية في القدس، الولايات المتحدة هي اكبر مانح للفلسطينيين منذ التوقيع على اتفاقية اوسلو عام 1994. ووصلت هذه المساعدات إلى حوالي 600 مليون دولار سنويا في السنوات الأخيرة، ويمكن تقسيم هذه الأموال الى ثلاثة فئات.

الاولى هي USAID، الوكالة التي توفر عبرها وزارة الخارجية الامريكية المساعدات الى دول في انحاء العالم.

الثانية هي الدعم الإقتصادي للقانون والنظام في السلطة الفلسطينية. وربما هاتين الفئتين هي ما كان ترامب يفكر به عندما نشر تغريدته، ولكنه لم يحدد ذلك.

والفئة الثالثة، هي الدعم الامريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا.

قوات الامن الفلسطينية تحرس امام مستشفى يتم معالجة قائد رفيع في حركة حماس فيه بعد اصابته بسيارة مفخخة (AFP/Mohammed Abed)

أكثر من 5 مليار دولار من الـ USAID منذ عام 1994.

منذ عام 1994، وفرت واشنطن للفلسطينيين اكثر من 5.2 مليار دولار عبر USAID. وتستخدم هذه الأموال لتطوير واستدامة السلطة الفلسطينية، بما يشمل الدعم في تخفيف الديون (مثل مساعدتهم دفع الديون الطبية لفلسطينيين في مستشفيات اسرائيلية أو اجنبية)، الصرف الصحي، التطوير الإقتصادي في القطاع العام والخاص، تطوير البنية التحتية، التعليم، الصحة، والمساعدات الإنسانية الأساسية لقطاع غزة.

وأموال USAID تنقذ أيضا عشرات الجمعيات غير الحكومية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية في مستوى التنظيم الشعبي لدعم التخفيف من حدة النزاع وزرع مبادئ اللاعنف والسعي للسلام.

وبالإضافة الى الأموال من USAID، التي وصلت عام 2016 الى 290 مليون دولار، تقدم الولايات المتحدة أيضا مبلغا كبيرا لدعم القانون والنظام.

ويشمل هذا الدعم، الذي تم تخصيص 55 مليون دولار له عام 2016، التدريب وتوفير المعدات لقوات أمن السلطة الفلسطينية وقوات الشرطة، تدريب رجال الإطفاء، اصلاح المحاكم وتدريب القضاء والمحامين.

وأحيانا تعمل اسرائيل مع قوات الأمن الفلسطينية من أجل احباط هجمات مخططة ضد مواطنين اسرائيليين أو فلسطينيين.

المساعدات الأمريكية مهددة من قبل الكونغرس

قبل تفكير ترامب بقطع المساعدات للفلسطينيين بسبب رفضهم العمل مع ادارته على عملية السلام، كان الكونغرس يعمل على تعليق المساعدات للفلسطينيين حتى وقف السلطة الفلسطينية دفع الأجور الشهرية لعائلات منفذي الهجمات.

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

وصادق مجلس النواب الأمريكي على هذا المشروع، المعروف بإسم “قانون تايلور فورس”، على اسم الأمريكي الذي قُتل طعنا على يد فلسطيني خلال زيارة الى تل ابيب في مارس 2016، في بداية شهر ديسمبر، بعد ان تم تعديله عدة مرات.

وينتظر القانون الآن مصادقة مجلس الشيوخ.

وفي ميزانيتها لعام 2017، خصصت حكومة رام الله حوالي 345 مليون دولار للأجور الجدلية. وبالإجمالي، فإنها تتوقع الحصول على 693 مليون دولار بالمساعدات الأجنبية.

وبينما لا يمكن استخدام المساعدات الأمريكية، التي لا يتم تحويلها مباشرة الى خزينة السلطة الفلسطينية، بل تمر عبر طرف ثالث، من أجل دفع الاجور لعائلات منفذي الهجمات، يدعي العديد ان المساعدات تمكن القيادة الفلسطينية باستخدام اموال أخرى في الميزانية لدفع الأجور.

وفي شهر يوليو، قال مسؤول في البيت الأبيض للتايمز أوف اسرائيل إن ادارة ترامب “توافق مع الأهداف العامة لقانون تايلور فورس”.

الأونروا ’لا غنى عنها’ للفلسطينيين

المساعدات الأمريكية للأونروا في السنوات الأخيرة اكبر بكثير من مساهمة أي دولة أخرى، وتفوق مئات ملايين الدولارات التي تقدم للفلسطينيين عبر USAID.

وعادة تعمل الأونروا في افقر الأحياء ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، ولتوفر التعليم لمئات آلاف التلاميذ.

وتوفر الوكالة أيضا خدمات انسانية أساسية، بما يشمل ادارة عيادات طبية ومراكز نسائية.

أطفال فلسطينيون في مدرسة في مدينة رفح في قطاع غزة. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وفي عام 2016، خصصت الولايات المتحدة 355 مليون دولار لعمليات الأونروا. وثاني اكبر مانح للوكالة كان الإتحاد الأوروبي، الذي خصص 160 مليون دولار.

وجزء كبير من عمل الأونروا يحدث في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الأردن، لبنان، وسوريا.

ويتراجع التمويل الأمريكي للأونروا في السنوات الاخيرة. وفي عام 2015، منحت الولايات المتحدة حوالي 380 مليون دولار للأونروا، وفي عام 2014 منحت المنظمة الأممية 408 مليون دولار.

ووفقا للأونروا، تعلم الوكالة نصفف مليون طفل في اكثر من 700 مدرسة في انحاء الشرق الاوسط (270,000 منهم في غزة). ويفحص اطباء الوكالة 11 مليون مريض في حوالي 150 عيادة طبية اساسية سنويا. وتجري الأونروا ايضا تدريبات مهنية، وتهيئ 9000 شاب وشابة لأسواق العمل سنويا، وفقا للوكالة.

وتساعد الأونروا أيضا، بحسب الوكالة، اكثر من 40,000 لاجئ من ذوي الإعاقات، وتدير مراكز ترفيهية لـ -200,000 شاب وطفل من اللاجئين. وتوظف الوكالة اكثر من 3000 شخص في طواقم التعليم، الأطباء، الممرضين، العمال الإجتماعيين، عمال النظافة والمهندسين.

وقال كريش غونيس، الناطق بإسم الأونروا، للتايمز اوف اسرائيل يوم الأربعاء: “لا يوجد لدينا أي مؤشر من الإدارة الامريكية بنيتهم تغيير تمويل الأونروا”.

“مساهمة الأونروا للتطور الإنساني – وخاصة عبر التعليم والخدمات الطبية – يوصف بلا غنى عنه لكرامة اللاجئين الفلسطينيين واستقرار المنطقة”، أضاف.

فلسطينيون يتلقون إغاثات في مركز توزيع تابع للأمم المتحدة (الأونروا) في مخيم رفح، جنوب قطاع غزة، 31 يوليو، 2014. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وادعى بيتر ليرنر، الناطق السابق بإسم الجيش الإسرائيلي الذي تقاعد مؤخرا، أن وقف تمويل الأونروا سوف يؤذي فقط أضعف شرائح المجتمع الفلسطيني، ما سيؤدي الى المزيد من الطرف والعنف.

“هناك العديد من المشاكل مع الأونروا، ولكن وقف الدعم المادي للمنظمة يؤذي أضعف افراد في المجتمع الفلسطيني، ومن المستبعد أن يحضر السلطة الفلسطينية الى المفاوضات”، غرد ليرنر عبر التويتر.

مضيفا: “مخيمات اللاجئين هي بؤر للنشاطات الإرهابية تاريخيا، إضعاف هذه المجتمعات سوف يؤدي فقط الى المزيد من التطرف والعنف. هذا لن يساهم الى أمن او استقرار المنطقة”.

’حان الأوان لتفكيك الأونروا’

وذكرت هايلي امكانية وقف تمويل الأونروا في رد مرتجل يوم الثلاثاء على سؤال من قبل صحفي كندي، الذي سأل إن كانت الولايات المتحدة سوف تحافظ على مستوى تمويلها الحالي للوكالة الاممية نظرا لقرار الجمعية العامة غير الملزم في الشهر الماضي الذي يدين اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

“[ترامب] لا يريد منح أي تمويل اضافي حتى موافقة الفلسطينيين العودة الى طاولة المفاوضات، وما رأيناه مع القرار لا يساعد الاوضاع”، قالت هايلي.

وبدا أن هايلي تدعي أن وقف تمويل الأونروا يهدف لثني الأمم المتحدة عن تعويق استراتيجية الولايات المتحدة لخطة السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه في لقائه الأول مع هايلي في يونيو 2016، طلب منها “اعادة النظر في استمرار وجود الأونروا”.

فلسطينيون يحصلون على المساعدات الغذائية الشهرية في مركز التوزيع التابع للأمم المتحدة في مخيم رفح، جنوبي قطاع غزة، 8 فبراير، 2015. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وتم إنشاء الأونروا في عام 1949 في اعقاب حرب الإستقلال الإسرائيلية.

واتهم نتنياهو، في تصريح لمجلس وزرائه في العام الماضي، التنظيم بالتحريض ضد اسرائيل بدون القيام بأي شيء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل لماذا يحتاج اللاجئين الفلسطينيين لوكالة خاصة، عندما تساعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عشرات ملايين اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

“حان الأوان لتفكيك الأونروا وضم أجزائها الى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، قال.

وتواجه الأونروا الإنتقادات الشديدة للأفكار المفترضة المعادية لإسرائيل التي تطرح في مدارسها ولتجاهل النشاطات المسلحة التي تتم في منشآتها، بما يشمل الإدعاءات بتخزين الصواريخ ووجود انفاق تابعة لحركة حماس داخلها.

ودانت الأونروا استخدام خماس لمنشآتها لأهداف عسكرية.

صورة توضيحية، تلميذات فلسطينية بطريقهن الى اول يوم في السنة الدراسية في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم الشاطئ في قطاع غزة، 23 اغسطس 2017 (AFP/ MOHAMMED ABED)

وإضافة إلى ذلك، تدعي اسرائيل أن بعض موظفي الأونروا الفلسطينيين يدعمون النشاطات المسلحة وينشرون خطابات كراهية عبر الانترنت.

وقال مسؤول للتايمز اوف اسرائيل يوم الثلاثاء إن البيت الأبيض فعلا يعيد النظر في ضرورة الوكالة الأممية.

“نتابع بمراجعة تأثير ونجاعة برامج مساعدة الأونروا. هذا ضروري، وبالفعل، واجبنا اتجاه دافعي الضرائب الأمريكيين”، قال المسؤول.

مضيفا: “الولايات المتحدة تدعم الأونروا لعملها الإنساني الهام والمنقذ للحياة، وتعترف بدورها كقوة استقرار وموازنة للتطرف العنيف، الضروري حدا لإستقرار منطقة الشرق الاوسط”.