واشنطن – أحد أبرز مرشحي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لمنصب وزير الدفاع كان قد صرح بأن مشروع الإستيطان الإسرائيلي قد يحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري (أبرتهايد) وإن الولايات المتحدة تدفع ثمنا مقابل دعمها للدولة اليهودية.

والتقى جنرال سلاح البحرية المتقاعد جيمس ماتيس بالرئيس المقبل السبت في “نادي ترامب الوطني للغولف” في بدمينستر بواية نيوجيرسي لمناقشة منصبه الوزاري بحسب ما أفادته تقارير.

بحسب قناة CNN، أُعجب ترامب كثير بماتيس، الذي أصبح المرشح الأبرز لإدارة وزارة الدفاع.

سيرة ماتيس الذاتية تشمل رئاسة القيادة المركزية الأمريكية لأكثر من عامين تحت إدارة الرئيس باراك أوباما من أغسطس 2010 وحتى مارس 2013، وهو منصب يشرف فيه على جميع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

خلال فترة ماتيس، أشرف الجنرال المتقاعد على مسارح الحرب في أفغانستان والعراق، وهي خبرة أشاد بها ترامب بعد اللقاء الذي استمر لساعة بينهما. وقال الرئيس المنتخب “كل ما يمكنني قوله إنه الشيء الحقيقي”.

عندما سُئل ترامب عما إذا سيكون هناك دور لماتيس في الإدارة الجديدة، قال: “سنرى. سنرى. إنه رجل لامع ورائع. لديه سيرة مهنية رائعة. سنرى ما سيحدث، ولكنه الشيء الحقيقي”.

في يوليو 2013، بعد وقت قصير من تركه لمنصبه في القيادة المركزية الأمريكية، صرح ماتيس أن الوضع الحالي في إسرائيل “غير مستدام” وبأن المستوطنات تعيق احتمال التوصل إلى حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي تصريحات يبدو أنها تتناقض مع ما قاله مستشارو ترامب للشؤون الإسرائيلية حول موقف الرئيس المنتخب.

وقال ماتيس للإعلامي وولف بليتزر، المذيع في قناة CNN، خلال حلقة نقاش في منتدى الأمن في أسبن في ولاية كولورادو عندما سُئل عن العملية السلمية، إن “الوضع الحالي غير مستدام”، وأضاف “ينبغي معالجته بشكل مباشر. علينا إيجاد طريقة لتحقيق حل الدولتين الذي يدعمه الديمقراطيون والجمهوريون. علينا الوصول إلى هناك، والفرص لحصول ذلك بدأت تنحسر بسبب المستوطنات، وموقهعا، ما سيجعل من المستحيل الحفاظ على حل الدولتين”.

وحذر ماتيس على وجه التحديد من أن إستمرار إسرائيل في توسيع وجودها الإستيطاني سيعرض طابعها اليهودي والديمقراطي للخطر، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى تحولها إلى دولة “فصل عنصري”، على حد تعبيره.

وقال “إذا كنت في القدس وقمت بوضع 500 مستوطن يهودي في الشرق من هناك وهناك 10,000 مستوطن عربي، إذا قمنا برسم الحدود لتشملهم، فإما أن الدولة لن تكون يهودية وإما أن تقول أن العرب لن يحصلوا على حق الإقتراع – أبرتهايد”.

وأضاف “لم ينجح ذلك كثيرا في المرة الأخيرة التي تمت فيها ممارسة [هذا النظام] في دولة”، في تلميح كما يبدو إلى جنوب أفريقيا. “لذلك علينا العمل على ذلك مع شعور الإلحاح”.

خلال النقاش نفسه، قال ماتيس لبليتزر إن الولايات المتحدة دفعت ثمنا بسبب دعمها لإسرائيل وبأن التصور الذي تعطيه لبقية العالم العربي هو أنها منحازة.

وقال “دفعت ثمنا عكسريا في كل يوم خلال عملي كقائد للقيادة المركزية لأنه يُنظر للأمريكيين على أنهم منحازين في دعمهم لإسرائيل”، وأضاف “وذلك يقيد جميع العرب المعتدلين الذين يرغبون بالوقوف معنا، لأنه لا يمكنهم الخروج علنا لدعم أشخاص لا يظهروا إحتراما للعرب الفلسطينيين”.

موقف ترامب من المستوطنات الإسرائيلية لا يزال غير واضح، ولكن الكثيرين في إسرائيل والولايات المتحدة يرون بأنه على إستعداد للتساهل مع البناء في بعض المستوطنات الإسرائيلية على الأقل بطريقة مشابهة لإدارات جمهورية سابقة في البيت الأبيض.

في لقاء أجري معه في شهر مايو، بدا أنه يدعم البناء الإسرائيلي في المستوطنات.

خلال حملته الإنتخابية، وصف مدينة القدس بأنها العاصمة الموحدة لإسرائيل وتعهد بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وهي خطوة ستشكل إنحرافا عن سياسة واشنطن في عدم الإعتراف فعليا بضم إسرائيل للقدس الشرقية.

بعد يوم من إنتخاب ترامب رئيسا، قال مستشاره جيسون غرينبلات لإذاعة الجيش الإسرائيلية بأن الرئيس المنتخب “لا يرى بالمستوطنات عائقا للسلام”.

تصريحات ماتيس ليست إستثنائية مقارنة بأشخاص آخرين شغلوا هذا المنصب. سلفه في المنصب، الجنرال ديفيد بيرتيوس، قال مرة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن “الصراع يزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة، بسبب ما يُنظر إليه مكحاباة أمريكية لإسرائيل”.

إذا قرر ترامب إختيار ماتيس لرئاسة البنتاغون، فإن تقاعده في عام 2013 من الجيش يتطلب حصوله على إعفاء من الكونغرس لمنحه أهلية الحصول على هذا المنصب. القانون الأمريكي يلزم أي ضابط متقاعد بقضاء سبع سنوات على الأقل خارج الجيش قبل الحصول على مسؤوليات واسعة داخل وزارة الدفاع.

نظرا لسيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس، تبدو فرص حصوله على هذا التصريح كبيرة.