قامت إسرائيل بنشر أكثر من 100 قناص للتعامل مع مسيرة فلسطينية من المتوقع أن تنطلق يوم الجمعة وصُرح لهؤلاء القناصة بفتح النار إذا شعروا بوجود خطر على حياة إسرائيليين. هذا ما قاله رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت لوسائل إعلام عبرية في سلسلة من المقابلات التي نُشرت يوم الأربعاء عشية عيد الفصح العبري وقبيل احتفال إسرائيل بيوم استقلالها السبعين.

في مقابلات منفصلة أجرتها معه أبرز ثلاث صحف يومية في إسرائيل، قال آيزنكوت أنه أصدر أوامر لتنفيذ أكثر من ألف عملية سرية خارج البلاد، واصفا الدولة اليهودية بأنها “لا تقهر”، وأضاف أنه لا يعتزم دخول الحياة السياسية بعد نهاية فترة ولايته، كما فعل عدد من أسلافه.

المسألة الأكثر إلحاحا التي أشار إليها آيزنكوت في حديثه كانت “مسيرة العودة” التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من الشهر ومن المقرر أن تستمر لمدة ستة أسابيع. وتخطط مجموعات فلسطينية لبناء مدينة خيام مقابل السياج الحدودي في غزة ودعت عشرات الآلاف من سكان غزة إلى المشاركة في ما وصفته ب”احتجاج سلمي”.

وقال آيزنكوت لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “إذا كان الفلسطينيون يعتقدون بأنهم سينظمون مسيرة وبأنها ستعبر السياج [الحدودي] ويفكرون بالسير داخل أراضينا، فهم مخطئون”.

ومن المزمع أن تنطلق “مسيرة العودة” يوم الجمعة بالتزامن مع “يوم الأرض”، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى قيام الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراض يملكها عرب في الجليل في 30 مارس، 1976، والاحتجاجات التي تلت ذلك وأسفرت عن مقتل 6 مواطنين من عرب إسرائيل. وتتزامن المسيرة أيضا، عن طريق الصدفة، مع ليلة عيد الفصح العبري الذي يستمر لمدة أسبوع.

فلسطينيون يساعدون في إخلاء متظاهر مصاب خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بالقرب من خان يونس، عند السياج الحدودي بين إسرائيل وجنوب قطاع غزة، في 9 مارس، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وستستمر المظاهرات حتى 15 مايو، بعد يوم من احتفال دولة إسرائيل بذكرى تأسيسها، التي يشير إليها الفلسطينيون بـ”النكبة”.

وقال آيزنكوت لصحيفة “يديعوت أحرونوت” إن “جزءا كبيرا من الجيش سيتم وضعه هناك”، وأضاف أن أكثر من 100 قناص، معظمهم من “وحدات خاصة”، سيتمركزون في المنطقة.

وصرح قائلا: “إذا كان هناك خطر على الأرواح، سنعطي تصريحا باستخدام الذخيرة الحية. إن الأومر تقضي باستخدام الكثير من القوة”.

وكانت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، قد حذرت إسرائيل من استهداف المتظاهرين. وقال اسماعيل رضوان، القيادي في الحركة، “يجب على الاحتلال أن لا يرتكب أي حماقة في مواجهة الجماهير الفلسطينية. عندما نسير باتجاه الحدود، عندها سيقرر المنظمون ما الذي يجب فعله”.

وفي حين أنه زعم أن أكبر تهديد على إسرائيل يأتي من إيران، إلا أن قائد هيئة الأركان الإسرائيلية قال إن هناك احتمال كبير لمواجهة عسكرية هذا العام مع الفلسطينيين.

جندي إسرائيلي يراقب الحدود الإسرائيلية مع غزة في جنوب قطاع غزة، 2 مارس، 2018 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقال ل”يديعوت” أن إسرائيل تبذل جهودا كبيرة لتجنب حرب كهذه هذا العام، ومع ذلك، قيّم أن تكون فرض نشوب حرب هذا العام “أكبر من السنوات الثلاث الأولى لي في المنصب”.

وقال آيزنكوت لصحيفة “هآرتس” إن هناك عوامل كثيرة اجتمعت معا لتشكل “واقعا معقدا للغاية” على جبهة غزة، بما في ذلك “يوم الأرض ويوم النكبة واحتفالاتنا بالاستقلال ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس واقتراب حقبة [رئيس السلطة الفلسطينية] محمود عباس من نهايتها وعملية المصالحة [الفلسطينية الداخلية] المتعثرة وحقيقة أن حماس تمر بأزمة خطيرة”.

ووصف آيزنكوت الوضع في قطاع غزة بأنه صعب جدا، لكنه لم يصل إلى حد وصفه بأزمة انسانية.

وقال ل”هآرتس”: “إننا نستثمر جهودا كبيرة لتحسين ذلك”، مضيفا أن “هناك مصلحة إسرائيلية واضحة في عدم انهيارهم”.

وأضاف أن منسق أنشطة الحكومة في الأراضي المنتهية ولايته، الميجر جنرال يوآف مردخاي، “سافر حول العالم خلال الشهر الماضي لجلب موارد” للقطاع.

وقال آيزنكوت ل”يسرائيل هيوم”: “من مصلحتنا الحفاظ على الواقع الأمني الحالي على الأقل حتى نهاية العام، لتمكين استكمال البنى التحتية الدفاعية لمواجهة الأنفاق”، في إشارة إلى الأنفاق التي تقوم حركة حماس ببنائها للتسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال رئيس هيئة الأركان لصحيفة “يديعوت” أيضا أنه خلال فترة توليه لمنصبه، نفّذ الجيش آلاف العمليات السرية وراء الحدود الإسرائيلية، واصفا هذه الأنشطة بـ”عمليات إبداعية تفوق كل خيال”.

وقال: “في عامها السبعين، تتمتع دولة إسرائيل بتوازن إستراتيجي محسّن يتمتع بمزايا هائلة على أعدائها”، مضيفا أن “إسرائيل ابنة السبعين عام لا تقهر”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.