قال كبير جنرالات الجيش الإسرائيلي إن منظمة “حزب الله” اللبنانية خططت لاستخدام شبكة الأنفاق الهجومية الخاصة بها لتنفيذ توغل مفاجئ لإسرائيل من شأنه أن “يخل بتوازن إسرائيل ويتسبب بهزة في المجتمع الإسرائيلي”.

وجاءت تصريحات غادي آيزنكوت بعد شهر من إطلاق الجيش الإسرائيلي لعملية جارية لتحديد وتدمير أنفاق هجومية تم حفرها من لبنان.

في مقابلة بُثت قبل أيام من تركه لمنصبه في 15 يناير، قال آيزنكوت لشبكة “حداشوت” الإخبارية إن لحزب الله كان هناك “أفكارا ضخمة. لقد كانوا ينظرون إلى سنوات عديدة مقبلة، لحرب أو تصعيد واسع، حيث [اعتقدوا] أنه ستكون لديهم مفاجأة، ورقة رابحة في جعبتهم”.

وأضاف أن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، “يدرك الآن أن إسرائيل كانت تعرف منذ سنوات عن أكثر خططه سرية: تنفيذ هجوم سري ومفاجئ على إسرائيل في المستقبل” عبر الأنفاق.

وكان آيزنكوت قد صرح مرة أنه إذا كان نصرالله “يدرك ما نعرفه عنه، سيكون الرجل الأكثر قلقا في الشرق الأوسط”. يوم الخميس قال ذلك بصورة أكثر دقة: “أعرف اليوم أكثر بكثير”.

وتم بث مقتطفات من تصريحات آيزنكوت يوم الخميس قبل بث المقابلة بالكامل مساء الجمعة.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته إن حزب الله “بنى ما اعتقد أنها خطة رائعة، مع عدة أنفاق [تدخل إسرائيل تحت الحدود] من منطقة المطلة وصولا إلى البحر، ونيتهم كانت إطلاق هجوم كان سيبدأ بهجوم مفاجئ من تحت الأرض – إرسال 1000 حتى 1500 مقاتل إلى جانبنا”.

لتغطية التوغل، خططوا لقصف مدفعي مكثف لقواعد جيش الدفاع الإسرائيلي. [كانوا يهدفون] إلى السيطرة على قطعة من الأرض الإسرائيلية والاحتفاظ بها لأسابيع”.

وأضاف أن هدف حزب الله كان إظهار الهشاشة الإسرائيلية.

وقال: “لقد قالوا إن هذا شيء لم تختبره إسرائيل منذ قيامها، وسيكون ذلك انجازا سيعطل قدرة دولة إسرائيل على الهجوم داخل لبنان، ويخل بتوازن إسرائيل ويتسبب بهزة في المجتمع الإسرائيلي”.

في مقتطفات من مقابلة أخرى، مع هيئة البث العام “كان”، قال آيزنكوت إن إسرائيل “لا تقوم بضرب لبنان علانية في الوقت الحالي، ولكنها تعمل من خلال قنوات سرية عديدة تساهم في أمن إسرائيل من دون التسبب بتصعيد”.

وذكرت أخبار القناة العاشرة أن آيزنكوت دخل أحد هذه الأنفاق يوم الجمعة وعندما خرج منه قال لأحد المحاورين “لم أكن أدرك مدى حجمه… لم نر شيئا كهذا في الماضي”.

وقال إن مشروع أنفاق حزب الله “انتهى، ولكن ليس هدفهم للإستيلاء على أجزاء من الجليل”.

في موضوع قطاع غزة، والانتقادات التي واجهها هو ومسؤولون في الحكومة – بمن فيهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو – بسبب تعاملهم مع حركة “حماس” والتهديد الذي يشكله القطاع الفلسطيني، قال آيزنكوت لقناة “كان”: “إن مشكلة غزة ليست بمشكلة عسكرية فقط، إنها أكثر تعقيدا وتطلب توجها متعدد الجوانب. كل من يقول إن المزيد من القوة والحواجز والغارات سيضع حدا للأرهاب، لا يعرف ما يقوله”.

وقال أيضا إن الانتقادات التي وُجهت له واتهمته بالليونة مع حماس أضحكته. “كل من يعرفني ويتابع خدمتي [يدرك] أنه كانت تتميز عادة بالمبادرة، [تكتيكات] هجومية، الحيلة واستخدام القوة. يضحكني عندما يقولون إنني جزء من قيادة ’سلام الآن’”، في إشارة إلى مجموعة ضغط يسارية إسرائيلية.

وقد أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن إنتهاء “عملية درع الشمال” خلال جولة قام فيها على الحدود الشمالية مع مشرعين في أواخر شهر ديسمبر – قبيل إطلاق الحملة لإعادة انتخابة في انتخابات يُتوقع أن تكون مسألة الأمن القومي فيها موضوعا مركزيا.

وأطلق الجيش الإسرائيلي “درع الشمال” في أوائل شهر ديسمبر لتدمير أنفاق حزب الله التي امتدت إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال نتنياهو في بيان نشره مكتبه في 25 ديسمبر: “هذه العملية تكاد تكون ورائنا بالكامل. هناك عمل استثنائي يجري هناك أدى إلى نزع سلاح أنفاق حزب الله”، وأضاف البيان أن المنظمة الشيعية “استثمرت الكثير [في الأنفاق] ونحن قمنا بتدميرها”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) وأعضاء آخرين في المجلس الوازري الأمني يحصلون على إحاطة من الميجر جنرال يوئيل ستريك (من اليسار)، قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، خلال جولة على الحدود الشمالية في 25 ديسمبر، 2018. (Haim Tzach/GPO)

ورافق نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، في جولته أعضاء آخرين في المجلس الوزاري الأمني المصغر، حيث تم إطلاعهم على الوضع الأمني من آيزنكوت ومن قائد المنطقة الشمالية، الميجر جنرال يوئيل ستريك.

وقال آيزنكوت أيضا إن العملية قريبة من نهايتها في أواخر الشهر الماضي. “تم العثور على معظم الممرات التي دخلت إسرائيل، وأنا اعتقد أننا سنستكمل المهمة في المستقبل القريب”، على حد تعبيره.

لكن ضابطا كبيرا قال لصحافيين خلال زيارة للحدود الشمالية إن الجيش ينظر إلى العملية على أنها جهد مفتوح.

وقال الضابط: “إننا غير مقيدين بوقت. يمكن للأمر أن يستغرق أياما، أسابيع، شهور. سنجدها جميعا”، في إشارة منه إلى أنفاق حزب الله.

حتى الآن، كشف الجيش الإسرائيلي عن خمسة أنفاق. بعد دراستها، بدأ الجيش الإسرائيلي بعملية تدمير الممرات في 20 ديسمبر.

جنود إسرائيليون يقفون حول فتحة حفرة تؤدي إلى نفق يقول الجيش الإسرائيلي إن منظمة حزب الله اللبنانية قامت بحفره تحت الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، بالقرب من المطلة، 19 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وتعتقد إسرائيل أن الهدف من الأنفاق كان استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وأكدت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “يونيفيل” يوم الإثنين أن اثنين من هذه الأنفاق على الأقل امتدا إلى داخل إسرائيل ويشكلان بالتالي انتهاكا لقرار الأمم المتحدة الذي أنهى حرب لبنان الثانية في عام 2006، لكنها لم تؤكد المزاعم الإسرائيلية بأن حزب الله هو من قام بحفر الأنفاق. وكثفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من دورياتها لضمان بقاء الحدود هادئة.

ويلزم قرار الأمم المتحدة 1701 جميع الجماعات المسلحة بإسثنناء الجيش اللبناني بالبقاء شمال نهر الليطاني. وعلى الرغم من بنود القرار، يحتفظ حزب الله بعدد كبير من القوات، بما في ذلك ترسانة صواريخ يُقدر عددها بـ 1300 صاروخ، في جنوب البلاد.

في المقابلة معه بمناسبة نهاية ولايته، دافع آيزنكوت أيضا عن رئيسه السابق، رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس، الذي يواجه انتقادات بسبب تعامله مع حرب 2014 مع حركة حماس منذ إعلانه في الشهر الماضي عن نيته خوض الإنتخابات المقررة في أبريل 2019.

ردا على سؤال حول ما إذا كانت الانتقادات ضد غانتس ذات دوافع سياسية، قال آيزنكوت، “لقد كنت نائبه خلال [عملية] الجرف الصامد، وقيادته كانت ممتازة. لقد كان حاضرا دائما، في كل ثانية. وقضى وقتا كبيرا مع القوات [في الميدان]؛ لقد كان في المقدمة”.

ودافع أيضا عن نتنياهو، وقال إن رئيس الوزراء أبقى قراراته الدفاعية بعيدا عن اعتباراته السياسية.

وانتقد آيزنكوت بشدة، بحسب حداشوت، الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي، إيلور عزاريا، الذي أصبح قضية مشهورة في اليمين بعد أن قام بقتل منفذ هجوم فلسطيني عاجز عن الحركة في مارس 2016 وتم اعتقاله بعد ذلك ومحاكمته على إطلاق النار، وقال إن عزاريا “ليس بطلا، بل عكس بطل”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.