أ ف ب – تعالت الدعوات إلى الهدوء الخميس في تشابل هيل في ولاية كارولاينا الشمالية جنوب شرق الولايات المتحدة، بعد اغتيال رجل لثلاثة طلاب مسلمين.

وصرح محمد الجمال مسؤول الجمعية الإسلامية في مدينة رالي المجاورة لفرانس برس، “أنه وقت الحداد والدعوة إلى الإنسجام والسلام”.

واعتبر المسؤول أن مقتل الطلاب الثلاثة ينبغي ألا يعتبر “مشكلة إسلامية، بل إنها مشكلة أميركية”.

وتابع: “هناك مخاوف، لكن ليس إلى درجة تغيير طريقة حياتنا، لأننا إن فعلنا سينتصر القتلة. علينا أن نكون أفضل منهم”.

وقتلت الشقيقتان يسر (21 عاما)، ورزان أبو صالحة (19 عاما)، وزوج يسر ضياء شادي بركات (23 عاما) مساء الثلاثاء. وتزوج الثنائي في كانون الاول/ديسمبر.

وقتل الثلاثة برصاصة في الرأس، وسيتم تشييعهم بعد ظهر الخميس في رالي.

وسلم القاتل كريغ ستيفن هيكس البالغ (46 عاما) نفسه إلى الشرطة بعد ارتكابه الجريمة، وأودع في سجن دورهام. ووجهت إليه تهمة القتل، ويواجه عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة.

وتجمع الآلاف مساء الأربعاء في تشابل هيل لإحياء ذكرى الشباب الثلاثة، والتنديد بإنعدام التسامح والمطالبة بتحقيق واسع حول دوافع هيكس.

كريغ ستيفن هيكس (46 عاما) يدخل قاعة المحكمة مقاطعة دورهام لأول ظهور له بعد إطلاق النار وقتل على ثلاثة طلاب مسلمين من جامعة نورث كارولينا في 11 فبراير Sara D. Davis/Getty Images/AFP

كريغ ستيفن هيكس (46 عاما) يدخل قاعة المحكمة مقاطعة دورهام لأول ظهور له بعد إطلاق النار وقتل على ثلاثة طلاب مسلمين من جامعة نورث كارولينا في 11 فبراير Sara D. Davis/Getty Images/AFP

فالكثير ممن شاركوا في سهرة الشموع يخشون أن يكون الثلاثة قتلوا بسبب دينهم، وليس نتيجة شجار بين جيران.

وكانت الشرطة أفادت الأربعاء أن عناصر التحقيق الأولى تشير إلى شجار على موقف سيارة. لكنها لم تستبعد أن يكون الدافع الكراهية نظرا إلى مواقف هيكس الصريحة ضد الأديان.

فقد أكد على صفحته على الفيسبوك أنه مناهض ثابت للدين. وكتب “نظرا إلى الأضرار الهائلة التي الحقتها ديانتكم بهذا العالم، أقول أنني لا أملك فحسب الحق في إهانتها، بل إن ذلك علي واجب”، ذاكرا المسلمين والمسيحيين واليهود والمورمون.

في القضاء الأميركي تشكل عبارة “جريمة كراهية” عاملا معززا لأي جريمة (قتل، اغتصاب…) تتم لدوافع عرقية، دينية، أثنية، أو تتعلق بالميول الجنسية أو الإعاقة.

وعلقت سارة الحوراني الطالبة السابقة في جامعة كارولاينا الشمالية حيث كان بركات طالبا في عامه الثاني في كلية طب الأسنان، “من المؤكد أنها جريمة كراهية. هذا واضح في كل نواحي صفحته (هيكس) على فيسبوك، إنه ملحد، ويكره المسيحيين ويكره المسلمين”.

وأضافت: “صراحة هذا يضاعف من قلقي، فلدي طفلان. لا أريد حتى أن أفكر في الأمر”.

ورفض والد الشقيقتين القتيلتين فرضية الشجار بين الجيران. موضحا الأربعاء لصحيفة ذا تشابيل هيل نيوز اند اوبزرفر المحلية، أن “هذا الرجل سبق أن تهجم على ابنتي وزوجها عدة مرات، وكان يكلمهما ومسدسه على خاصرته”. وأضاف: “كأنه إعدام، رصاصة في رأس كل منهم”.

وكان المشتبه به يقيم فوق شقة الطلاب، في حي نظيف ومشجر. وأكدت زوجته كارين هيكس لسي أن “هذا الحادث لا علاقة له بديانة الضحايا أو إيمانهم”. متحدثة عن “مشادات متكررة” بسبب موقف سيارة.

وتضم ولاية كارولاينا الشمالية عشرة ملايين نسمة، من بينهم 65 ألف مسلم يقيمون بأغلبيتهم في تشابيل هيل ومحيطها.

وأفاد زكريا حيدري صديق بركات، “اعتقد أن (هذه الإغتيالات) ستكون لها تبعات، لكن هذه السهرة (على الشموع) تثبت أنها ستكون تبعات إيجابية. أنا مسلم ولم أتلقى في حياتي قط دعما أكثر من الآن”.