تظاهر آلاف الإسرائيليين السبت احتجاجا على الاتفاق المبرم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس البرلمان بيني غانتس لتشكيل حكومة وحدة.

وسار المتظاهرون في مدينة تل أبيب الساحلية تنديدا بالاتفاق باعتباره مناورة من نتنياهو الذي يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو ألفي شخص شاركوا في التظاهرة، وقد راعوا خلالها قواعد التباعد الاجتماعي إضافة الى وضعهم كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وهتف المتظاهرون الذين ارتدى أغلبهم ملابس سوداء ضد “الفساد” ودعما لـ”حماية الديمقراطية” التي زعموا أن نتنياهو يهددها.

إسرائيليون يرتدون أقنعة واقية وملابس سوداء يشاركون في مظاهرة، في ساحة رابين في تل أبيب، للاحتجاج على ما يعتبرونه تهديدات للديمقراطية الإسرائيلية، على خلفية تحالف وشيك بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس، 25 أبريل 2020 (JACK GUEZ / AFP)

كما رفعوا لافتات كتب عليها “الشعب ضد الحكومة”، ملوحين بالأعلام الاسرائيلية.

وكان نتنياهو وغانتس قد وقعا الإثنين اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة وطوارئ بعد تصريف حكومة نتنياهو الأعمال على مدى 16 شهرا تخللتها ثلاث انتخابات تشريعية.

بموجب الاتفاق الإئتلافي، ستعمل الحكومة لمدة 36 شهرا، مع بقاء نتنياهو رئيسا للوزراء في الأشهر الـ 18 الأولى وتسليم المنصب بعد ذلك إلى غانتس، وسيكون نقل السلطة تلقائيا، دون الحاجة إلى إجراء تصويت أو قرار منفصل. وسوف يشغل كلا الرجلين منصب “رئيس وزراء بديل” للآخر، وسيتم توفير مقر إقامة رسمي لرئيس الوزراء البديل.

في إطار الاتفاق، الذي سيتم وضعه بشكل واضح في مشاريع القوانين، لن يفقد نتنياهو منصبه كرئيس وزراء بديل ما لم تتم إدانته واستنفاد جميع الطعون. وينص الاتفاق على أنه لن تتم الإطاحة بنتنياهو حتى إذا قررت محكمة العدل العليا أنه لن يكون بإمكانه الاستمرار في شغل المنصب، كما أن الاتفاق يمنع غانتس من إقالته.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في الشهر المقبل. بالإضافة إلى تقييم دستورية الصفقة، تنظر المحكمة العليا حاليا في التماس حول ما إذا كان بإمكان نتنياهو من الناحية القانونية تشكيل حكومة بسبب التهم الجنائية ضده.

الاتفاق يلزم غانتس أيضا بتقديم استقالته مع نتنياهو، وهو ما سيؤدي إلى إجراء إنتخابات جديدة، إذا قررت محكمة العدل العليا أن زعيم “الليكود” غير مؤهل لشغل منصب رئيس الوزراء في الأشهر الستة الأولى من عمر اتفاق الإئتلاف الحكومي.

إسرائيليون يرتدون أقنعة واقية وملابس سوداء يشاركون في مظاهرة، في ساحة رابين في تل أبيب، للاحتجاج على ما يعتبرونه تهديدات للديمقراطية الإسرائيلية، على خلفية تحالف وشيك بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس، 25 أبريل 2020 (JACK GUEZ / AFP)

أحد التغييرات المقترحة على قوانين الأساس يتضمن بندا ينص على أن الحكومة في الأشهر الستة الأولى لها ستركز على محاربة وباء كورونا، ولن تقوم بتمرير تشريعات رئيسية لا تتعلق بالأزمة. كما أنها لن تقوم بتعيينات في مناصب رئيسية تتطلب مصادقة الحكومة، مثل النائب العام والمفوض العام للشرطة. في غضون الأشهر الستة تلك، سيتفاوض الجانبان على برنامج الإئتلاف الحكومي للفترة المتبقية.

خلال فترة الطوارئ، التي يمكن تمديدها، سيتمتع نتنياهو وغانتس بحق النقض ضد مبادرات تشريعية.

اعتبارا من الأول من يوليو، 2020، سيُسمح لنتنياهو بعرض اقتراح لضم أجزاء من الضفة الغربية على الحكومة و/أو الكنيست للتصويت عليه، بالاستناد على خطة إدارة ترامب للسلام. وينص الاتفاق على أن مثل هذه الخطوة ستتم “بأسرع وقت ممكن”، دون أي تأخير في مراحل اللجنة. على الرغم من أنه سيكون بإمكان أعضاء الإئتلاف الحكومي التصويت على النحو الذي يرونه مناسبا، فمن المرجح أن يتمتع المعسكر المؤيد للضم في الكنيست بأغلبية.

محافظين على مسافة مترين من بعضهما البعض، يشارك آلاف المتظاهرين في مظاهرة ’العلم الأسود’ في تل أبيب، 25 أبريل 2020. (Miriam Alster / Flash90)

جزء آخر مقترح من الصفقة سيشهد تغييرات في ما يسمى ب”القانون النرويجي”، والذي سيسمح للحزبين الحاكمين بإعادة ترتيب قوائم حزبيهما والدفع بمرشحين لدخول الكنيست عندما يتنازل النواب الذين يتم تعيينهم في مناصب وزارية عن دورهم البرلماني. بموجب القانون النرويجي، عندما يستقيل وزير من الكنيست، فإن الشخص التالي على قائمة الحزب سوف يشغل المقعد محله.

وفي جلسة كنيست تشريعية ماراثونية بدأت يوم الخميس، سيبدأ حزبا “الليكود” و”أزرق وأبيض” بإدخال تغييرات على قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل لترسيخ اتفاق حكومة الوحدة في القانون وضمان أن تجتاز الترتيبات المختلفة في اتفاقية الائتلاف الامتحان القانوني.

وتأتي عمليات التصويت في الوقت الذي تبدأ فيه محكمة العدل العليا التدقيق فيما إذا كان اتفاق الإئتلاف المقترح قانونيا.

إبتداء من يوم الخميس، ومع تعيين جلسات خاصة للهيئة العامة للكنيست في الأسبوع المقبل أيضا، من المقرر أن يبدأ أعضاء الكنيست مناقشات برلمانية للدفع قدما بمشاريع قوانين، التي من المتوقع أن تحصل على دعم غالبية النواب.

إسرائيليون يحتجون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 25 أبريل 2020. (Miriam Alster / Flash90)

ومن شأن التغييرات المقترحة على قوانين الأساس المتعلقة بالحكومة والكنيست وقوانين أخرى أن تقيد النشاط البرلماني، وتسمح بتعيين المزيد من الوزاراء، وفي الخطوة الأكثر إثارة للجدل أن تلغي أي حكم مستقبلي لمحكمة العدل العليا من شأنه أن يمنع بنيامين نتنياهو من شغل منصب “رئيس الوزراء البديل” بسبب التهم الجنائية ضده.

وبينما بدأ المشرعون بالتحرك لتدعيم الاتفاق، تدرس المحكمة العليا الإسرائيلية التماسا تم تقديمه ضد اتفاق الوحدة ومنحت قادة حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” حتى يوم الأحد للرد على مزاعم تشكك في دستورية الاتفاق.

وتجمع حوالي الفي متظاهر في ساحة رابين في مظاهرة “راية سوداء” ضد نتنياهو والفساد الأسبوع الماضي.

وفي حديث أمام المظاهرة في تل أبيب، اتهم زعيم “يش عتيد” يائير لابيد نتنياهو بتدمير الديمقراطية الإسرائيلية واتهم حليفه السابق بيني غانتس بتمكينه من القيام بذلك.

زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقعان اتفاقية حكومة وحدة، 20 أبريل 2020. (Courtesy)

وقال عن حليفه السابق: “إنهم يقاتلون من أجل الدخول إلى الحكومة. يخبرون انفسهم القصص. يقولون، ’سنقاتل من الداخل’. لن تقاتلوا من الداخل. لا تحاربون الفساد من الداخل. إذا كنتم بالداخل، فأنتم جزء منه”.

“لا يمكن للشخص الذي وجهت له لوائح اتهام تعيين قائد للشرطة، أو مدعي عام، أو مستشار قضائي، أو القضاة الذين سيتعاملون مع قضيته. هذه هي قائمة مطالب نتنياهو. أولئك الذين يستسلمون لتلك المطالب ليسوا صوتًا معارضًا، إنهم مجرد زخرفة …

“هكذا تموت الديمقراطيات في القرن الحادي والعشرين. لا يتم القضاء عليها من قبل الدبابات التي تفكك البرلمان. انها تموت من الداخل. قبل خمس سنوات، كانت تركيا لا تزال ديمقراطية فاعلة. قبل أربع سنوات، كانت المجر لا تزال ديمقراطية. ماتت من الداخل. لأن الصالحين كانوا صامتين واستسلم الضعفاء”.

وتعهد بأنه “لن يستسلم أبداً”.

وبينما تستمر محادثات الوحدة بين غانتس ونتنياهو، سخر لبيد من هذا الجهد.

“الحكومة التي يتم تشكيلها ليست حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية. إنها خامس حكومة لنتنياهو. في المفاوضات، لم يتحدثوا حتى عن فيروس كورونا. لم يتحدثوا عن الاقتصاد. تحدثوا عن أنفسهم. عن وظائفهم. أولئك الذين شققوا ’أزرق أبيض’ وخدعونا سوف يجلسون تحت رجل متهم بالاحتيال. أولئك الذين خانوا امانتنا، سيجلسون تحت رجل متهم بخيانة الأمانة. أولئك الذين تم رشوتهم بالوظائف والامتيازات، سيجلسون تحت رجل متهم بالرشوة”.